وفاء قسـطنـطـيـن..بــين الدولـة و الإدارة الكنسية يناير 2005

طارق البشرى

[ 1 ] ونحن نتابع ما يمكن أن نسميه حدث «أبو المطامير» الذي جري في نوفمبر وديسمبر 2004. يمكن أن نتذكر حدثًا آخر سابقًا نسميه حدث «النبأ» الذي

المحـتــوي

[ 1 ] ونحن نتابع ما يمكن أن نسميه حدث «أبو المطامير» الذي جري في نوفمبر وديسمبر 2004. يمكن أن نتذكر حدثًا آخر سابقًا نسميه حدث «النبأ» الذي جري في يونيه ويوليه 2001. وذلك لنتبين ما اتفق فيه الحدثان وما اختلفا فيه. كلاهما اشتمل علي هياج للشباب القبطي في ساحة الكاتدرائية، وكلاهما أعلن فيه البطريرك الأنبا شنودة الثالث غضبه وغادر المقر البابوي وسافر إلي دير الأنبا بيشوي معلنًا اعتكافه الغاضب، وكلاهما استجابت فيه الدولة لطلب البطريرك وأنفذت مشيئته. وفي كليهما وقعت اشتباكات مؤسفة بين الشباب الهائج وبين قوات الأمن. ولكن ثمة فروقًا، فإن أصل حادث «النبأ» أن صحيفة أسبوعية ضيقة الانتشار هي «النبأ» نشرت صورًا وتعليقات عن راهب في دير المحرق أبعد بسبب انحرافاته الأخلاقية ولما قدم فيه من شكاوي، وكانت الصور شائنة وكان النشر والتعليقات عملاً شائنًا أيضًا. فثار شباب قبطي وأقبلوا إلي الكاتدرائية معتصمين بها، وكان ما كان، وهنا كان هيــاج الشباب مفهومًا ومقدرة بواعثه، وبدا تظاهرهم أمرًا تلقائيا حث عليه شعور نبيل للذود عن المقدسات، وعن معني «الرهبانية» ومعني «الدير». وإن كل ما رأي المعلقون فيه جنوحًا، هو أن احتجاج الشباب جاوز حده وجاوز سببه، وأن الكنيسة حملت الدولة وحملت الجمـاعة الوطنية تبعة حـادث ليست الدولة مسئولة عنه، وليست الجماعة الوطنيـة تنجــرح به ولا تنخدش. ومسـئولية الحدث تدور وتنحصر في فاعليه والناشرين عنه. أما حادث «أبو المطامير»، فهو شأن آخر، ونحن هنا أمام حدث ليس تلقائيا في حركته وملابساته، بل إن الحركة فيه يبدو عليها التدبير وليس التلقائية، وهو مرتبط بأحداث أخري أقل شأنًا ولكنها أرهصت له وعاصرته وساعدته، أو ثمة ما يشير إلي هذه الشبهات كما سيرد البيان إن شاء الله. ونحن نعرف من خبراتنا في كل مجالات العمل أن ما نتكشفه من تلقائيات ردود الفعل أولاً ما يلبث بتراكم الخبرات أن يصير من أساليب تدابيرنا في العمل. إن حادث «النبأ» يمكن القول أنه بدأ حركة شباب تلقائي وانتهي سياسات كنسية، أما حادث «أبو المطامير» فالظن في شأنه هو العكس، بدأ تدبيرًا وسياسة ولم ينته بعد. [ 2 ] بدأ التفات الرأي العام للمسألة المثارة، لا من «أبو المطامير» ولكن من أسيوط، فنشرت صحيفة العربي الأسبوعية في 28 نوفمبر 2004 أن ثمة فتنة طائفية في أسيوط، وأن القمص أبانوب من كنيسة الملاك ميخائيل يتهم محمد عبد المحسن صالح أمين الحزب الوطني بأسيوط بأنه يضغط علي مسيحيين ليعلنوا إسلامهم، وأن شائعة أخري تقول إن القمص أبانوب يثير المشاكل وأنه علي صلة وطيدة بأقباط المهجر. وذكر القمص أن أمين الحزب الوطني يغري المسيحيين المتهمين في جرائم أن يبرئهم من تهمهم إن أسلموا، سواء كانت جرائم مخدرات أو سرقة أو غيرها. ثم ذكر قصة الفتاة «كريمة» التي أسلمت وتزوجت من مسلم، وتكلم عن بناء الكنائس وغير ذلك، وطلب تدخل رئيس الجمهورية شخصيا، ورفض اقتراح الصحيفة حل المشاكل في اجتماع تعقده قيادات أسيوط، وذكر أنه إذا لم يأت أحد من مسئولي القاهرة، فسيوزع بيانًا علي شعب أسيوط بأن جهاز الدولة عاد إلي مستوي الدولة العثمانية. أما أمين الحزب الوطني فقد دافع عن نفسه بإنكار ما نسب إليه وذكر عن الفتاة المسيحية التي قيل أنها أسلمت وتزوجت مسلمًا، ذكر أنها من قريته درنكة وأن أباها أتاه شاكيا من أن ابنته طلبت إعلان إسلامها وزواجها، وأن أمين الحزب حلاً للمشكلة دفع بالفتاة إلي مكتب الصحة «ليتم تسنينها بسن صغيرة حتي تأمر النيابة بإعادتها إلي والدها علي أنها قاصر ولا يجوز أن تزوج نفسها». وفي 6 ديسمبر 2004 نشرت صحيفة الأسبوع عن أحداث أسيوط، وأن القمص أبانوب أعلن في عظته يوم 17 أغسطس 2004 أن رب أسرة مسيحيا أعلن إسلامه هو وأمه البالغة ثمانين سنة، وأن زوجته وأولاده الخمسة لم يعلنوا إسلامهم، وتكلم عن أمين الحزب الوطني ودوره. وتقول الصحيفة إنها من متابعتها الأحداث في أسيوط تبين أن أكثر من سألتهم عن نشاط أمين الحزب استبعدوا أن يكون حضُّ المسيحيين علي الإسلام واحدة من المهام التي يكرس لها جهوده، وأن جهوده تنصرف إلي الأمور المالية والسياسية فحسب. وأن أبانوب أعاد أحاديث شتي عن أمر إسلام مسيحيين بضغوط رجال الحكم بأسيوط وأن ثمة مشاكل تتعلق ببناء الكنائس وأن ثمة أرضًا يريدون ضمها لتوسعة خدمات الكنيسة. ودافع أمين الحزب عن نفسه بأن أبانوب يريد الإثارة لتصل إلي خارج مصر لإعطاء العالم صورة أن المسيحيين مضطهدون في مصر، ثم قال «إنه علي استعداد تام للذهاب إلي المطرانية وأن يخضع لمحاكمة هناك وليحاسب المخطئ..». وبعد هذه الإثارة، ظهر من حديث أبي الفتاة «كريمة» المقول بأنها أغويت علي الإسلام، أنها كانت انجذبت إلي فتي مسلم، فذهب أبوها «بدر رشدي» إلي أمين الحزب، وهو يعمل لديه، «فطلب محمد عبد المحسن من الضابط أن يحرر للبنت شهادة ميلاد بسن 14 عامًا.. الراجل يشكر خدمنا وأنا أخذت بنتي ورجعت البيت «واستبعد الأب أن يكون ثمة غواية له أو ضغط عليه ليتحول إلي الإسلام، وهذا ما ذكرته صحيفة العربي في 12 ديسمبر 2004. ثم لما ذهب الأستاذ نبيل زكي رئيس تحرير صحيفة الأهالي إلي أسيوط كتب في الأهالي في 15 ديسمبر 2004 يقول «الغريب أن هذه الواقعة حدثت منذ سنة، وبالتحديد في شهر رمضان قبل الماضي، ولكنها لم تنفجر كمشكلة إلا في هذه الأيام!» (علامة التعجب من الأستاذ نبيل زكي)، ثم ذكر أن الفتاة اصطحبها أحد الشباب إلي مركز أسيوط لتغيير ديانتها وأن الأب «حاول إقناع ابنته بالعدول عن قرارها وفشل الوالد فاستعان بمحمد عبد المحسن صالح عضو مجلس الشعب الذي اتصل بمفتش الصحة وطلب منه تسنين الفتاة وحيث ظهر أن عمرها 14 سنة، وتمت إحالة الفتاة إلي النيابة التي قررت تسليمها إلي ولي أمرها (الوالد) علي أساس أنها قاصر». وفي حديث أمين الحزب الوطني

© وجهات نظر . All rights reserved. Site developed by CLIP Solutions