عبر تسعة فصول يتناول المؤلف قرار تأميم شركة قناة السويس الذى اتخذه الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر فى 26 يوليو 1956، والذى يرى المؤلف أنه نموذج للقرارات التى اتخذت فى بيئة تتضمن قدرًا كبيرًا من عدم اليقين.. «فضلاً عن أنه أدى إلى تغيير جوهرى فى المسرح الاستراتيجى الإقليمى والعالمي».
وهو يبدأ بفصل تمهيدى عن اتخاذ القرار فى مجال السياسة الخارجية، ثم يبحث فى علاقة مصر بشركة قناة السويس ثم علاقة الثورة المصرية بها، ويخصص الفصل الثالث للإجابة عن السؤال المهم: هل كان قرار التأميم ضرورياً آنذاك، أم كان يتعين الانتظار حتى عام 1968، وهى السنة التى ينتهى فيها امتياز شركة قناة السويس ويناقش بعد ذلك عملية اتخاذ القرار واستراتيجية حمايته ونتائجه، قبل أن يعرض لعدد من الملاحق المصرية والأجنبية والمذكرات المتبادلة ووثائق ذات صلة بشركة قناة السويس.
والخلاصة التى يقدمها المؤلف هى تأكيده على أن تأميم شركة قناة السويس لم يكن رد فعل لسحب عرض تمويل السد العالى، إذ أن التأميم كان يجرى التحضير له منذ عام 1952، وأن عبدالناصر كان قد قرر بالفعل تأميم الشركة عام 1960، لكن سحب عرض تمويل السد كان المناسبة التى عجلت باتخاذ القرار.
ويشير المؤلف إلى الدور المهم الذى لعبته «السرية» فى اتخاذ قرار التأميم، حيث لم تكن القوى الغربية تتوقعه مما ساعد على نجاحه وعدم قدرتها إعاقته، والمؤلف إذ يثنى على سرية اتخاذ قرار التأميم. فإنه يؤكد من ناحية ثانية على أهمية الرقابة الاجتماعية على عملية صنع السياسات العامة ومناقشتها على نطاق واسع وإتاحة المعلومات التى تعطى جدوى لعملية المناقشة، لكنه يؤكد أيضًا على أهمية ترك مساحة من حرية الحركة لمتخذ القرار، خصوصًا فى الحالات التى تلعب فيها المفاجأة دورًا رئيسياً فى نجاح تنفيذ القرار.
على الجانب الآخر، يشير المؤلف إلى أن الخطأ الرئيسى هو أن عبدالناصر لم يضع فى حسبانه احتمال الرد العسكرى الغربى السريع، وكان رده أن مصالح بريطانيا فى الوطن العربى ستمنعها من التواطؤ مع إسرائيل.
ويرى المؤلف أن عبدالناصر قلل من شأن البدائل التى لا تتسق مع عقيدته السياسية ومنها فرض حراسة قانونية على شركة قناة السويس.. «رغم أن هذا البديل كان أقل البدائل من ناحية المخاطرة السياسية مع تحقيق الهدف ذاته» كما أن إخراج قرار التأميم بالصورة التى تم عليها أدى إلى تصعيد لم يكن عبدالناصر يتوقعه. وأخيرًا فإن الردع الذى قدمه عبدالناصر لمواجهة احتمالات الرد الغربى كان لفظياً وفاقدًا مصداقيته، وهو ما يشير إليه المؤلف فى تحليله لاستراتيجية حماية القرار. |