لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 








الإخـوان المسـلمون «حقيقة الأزمة»

كمـال حبيب أزمة الإخوان المسلمين مجموعة من المؤلفين مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام القاهرة ـ 2009 266 صفحة.

أزمة الإخوان المسلمين

يفترض الكتاب أن هناك أزمة وهو يحاول أن يستجلى طبيعتها هل هى هيكلية متصلة ببنية الجماعة ونمط تفكيرها السياسى والعقائدى ؟ أم أنها متصلة بالنظم السياسية القائمة التى لم تمنح الإخوان الفرصة للتطور ؟

ويقلب عمق الأزمة وأبعادها وأوجهها ستة باحثين يتناولونها من زوايا مختلفة وجميعها ذات طابع إشكالى ومركب يكشف مستقبل رؤية الجماعة لذاتها وللقوى الاجتماعية وللنظام السياسى.

الدعوى والسياسى.. رؤية للمستقبل:

فى بحثه المعنون «رؤية للمستقبل السياسى للإخوان المسلمين.. الإخوان بين الدعوى والسياسي» يذهب «رفيق حبيب» إلى أن الحركات الإسلامية بما فى ذلك الإخوان المسلمون» تحمل مشروعات متكاملة يتداخل فيها الدعوى والسياسى، ومن ثم لا توجد مشكلة فى الجمع بينهما، كما هو الحال دائما فى المدارس السياسية الكبرى فى الغرب كالمدرسة الليبرالية وغيرها، بيد أن الإخوان يستمدون رؤيتهم من الحضارة الإسلامية التى تقوم على المقدس الدينى، أما المدارس السياسية الغربية فتستمد رؤيتها من المقدس العلمانى، وهو يرى أن الفصل بين الدعوى والسياسى هو تعبير عن النمط العلمانى وهو ليس مطلبا للجماهير بل للنخبة التى تفرض شروطها على التيار الإسلامى، وهنا فإن التمييز وليس الفصل بين الدعوى والسياسى يبدو محيرا للجماعة التى اعتادت العمل فى سياق الدمج بينهما، ولكنه فى سياق حصار النظام السياسى للجماعة عبر التعديلات الدستورية الأخيرة والتى تمنع استخدام شعار «الإسلام هو الحل» يصبح ضروريا إعادة النظر فى تأسيس الجماعة لرؤيتها السياسية من خلال تأسيس حزب سياسى كمؤسسة سياسية متخصصة تعمل وفق القواعد السياسية بمنطق مختلف عن المؤسسات الدعوية ذات الطابع الوعظى، وفى تحليله لمفهوم التمكين لدى الجماعة يذهب إلى أنه الانتقال من عملية التغيير الاجتماعى إلى عملية التغيير السياسى، والجماعة الآن فى طور التمكين الذى يستدعى الدخول فى طور المنافسة السياسية عبر تأسيس حزب بما فى ذلك إمكانية الوصول إلى السلطة، ويرى أن احتمالات المستقبل أمام الجماعة تتمثل فى : استمرارها بوضعها الحالى كجماعة دعوية لها دور سياسى والاحتفاظ بمكانتها كقوة معارضة رئيسية دون الوصول للأغلبية أو مقاعد الحكم، أو تأسيس حزب سياسى ليكون غطاء رسميا لعمل الجماعة وعدم الإقدام على الوصول للسلطة أو تأسيس حزب سياسى يعمل على الوصول إلى السلطة.

مشكلات الحاضر وتحدى المستقبل:

وبعنوان «الإخوان المسلمون بين مشكلات الحاضر وتحديات المستقبل» يرى «عمرو الشوبكي» أنه فى السبعينيات أعادت الجماعة كتابة تاريخها الخاص فأكدت على إسقاط فكرة التنظيم الخاص، ونبذ العنف بشكل نهائى والقبول بتبنى الديموقراطية كوسيلة ونظام للحكم وليس كنظام للقيم، وفى الثمانينيات خاضت الجماعة لأول مرة الانتخابات التشريعية متحالفة مع حزب الوفد، كما نجح منتسبوها فى السيطرة ديموقراطيا على عدد من أهم النقابات المهنية لأول مرة أيضا، وأصبح حيز السياسة يأخذ مساحة متسعة من اهتمامات الجماعة بشكل لم تكن الجماعة تعرفه من قبل، بيد أن الخطاب الفكرى للجماعة اتسم بعدم الجرأة والبطء النسبى بسبب أنه كان صدى للفعل الحركى ولم يأخذ وقتا كافيا لإنضاجه، ومن ثم تظل الإشكالية الكبرى لإخوان الألفية الثالثة هى عدم نجاحهم فى الفصل بين الحيز الدينى والسياسى بصورة يبدون معها تنظيما سياسيا مدنيا يسعى للوصول إلى السلطة وفق قواعد ديموقراطية، وهم يعللون ذلك بتعقيدات واقع سياسى لا يعطيهم حق الوجود القانونى والشرعى، ومن ثم فالواقع هو المسئول أولا وليس هم، وبتحليل برنامج الجماعة لحزبهم السياسى سيتضح أن بصمة تيار الشيوخ التقليدى طبعته، وجاءت مقدمة البرنامج والباب الأول له بعنوان «مبادئ وتوجهات الحزب» باهتة وتكرر عموميات لم تمثل أية إضافة فكرية أو سياسية جديدة، وأقحم الدين فى مجال السياسات العامة بشكل مفتعل فى قضايا فنية، ولم يكن برنامج الجماعة برنامجا لحزب سياسى وإنما برنامج لجماعة دينية، وتناقش الورقة ما تصفه بـ«الدمج الآمن» للإخوان فى النظام السياسى وذلك يتطلب ثمنا من كل الطرفين، اعتراف إخوانى بالدولة المدنية والنظام الجمهورى، ونظام سياسى أكثر كفاءة ولديه رؤية سياسية ورغبة حقيقية فى الإصلاح المتدرج، وتنتهى الورقة بالتأكيد على أن دمج الإخوان فى عملية التطور الديموقراطى هو تعبير عن ميلاد مشروع لإسلام ديموقراطى.

خبرة الإخوان فى النقابات المهنية:

فى ورقته بعنوان «تجربة الإخوان المسلمون» فى النقابات المهنية فى مصر.. تقويم ومراجعة» يذهب هشام جعفر» إلى أن حصار حركة الإخوان هو الذى جعلها تبحث عن متنفس لها فى النقابات، وارتبطت تجربة النقابات بجيل السبعينيات الذى نشأ فى ظروف منفتحة مختلفة عن جيل الشيوخ، ومن ثم بدت النقابات استكمالا لما بدأه ذلك الجيل فى الاتحادات الطلابية، واستعرض مراحل العمل النقابى واعتبر أنها كانت تعبيرا عن مبادرة لم يكتمل لها الوعى المؤسسى المنظم القائم على التراكم، ويشرح- ولو بشكل غير واضح -التناقض بين حاجات المهنيين فى النقابات وحاجات الجماعة وأهدافها، ومن ذلك استخدام الفضاء النقابى للممارسة السياسية وهو ما جعلها تأخذ شكلا معارضا لم ترافقه مدرسة لتأسيس قواعد للتفاوض مع النظام، كما غلب على الممارسة النقابية الطابع الحزبى وليس القومى، ولم يكن جمهور النقابات متحمسا لاتخاذها منبرا للعمل السياسى، وهو ما قاد إلى تربص الأجهزة الأمنية والسياسية بالنقابات وصدر القانون 100 وتعديلاته والذى أدى لتجميد الوضع النقابى، بيد أن ممارسة الإسلاميين فى النقابات أرست مبادئ متصلة بالعملية الديموقراطية مثل المشاركة الجماهيرية وارتفاع نسبة التصويت، وتقاليد المسئولية والمحاسبة، ورغم أن النقابات أعطت شرعية واقعية للجماعة وأفرزت كوادر سياسية جديدة لكنها فى الجهة المقابلة روجت لصورة سلبية منها استغلال العمل النقابى كمنبر لتحقيق أغراض سياسية خاصة بالجماعة، وتطرح الورقة فى النهاية الخروج من أزمة العمل النقابى بتوسيع الواجهات السياسية التى يمارس من خلالها الإخوان العمل السياسى من ناحية والحفاظ على صيغة «المشاركة لا المغالبة» فى العلاقة مع القوى الأخرى.

العلاقة مع الجماعات الإسلامية الأخرى :

فى ورقته بعنوان «العلاقة بين الإخوان والجماعات الإسلامية الأخري» يناقش كمال حبيب طبيعة رؤية الإخوان لأنفسهم والتى تقوم على الاستغناء عن الآخرين، فهم الجماعة الأم التى تقوم بنفسها ولا يقوم غيرها بدونها، ومن هنا اتسمت علاقتها بالقوى الإسلامية الأخرى التى اختلفت معها بما أطلقت عليه الورقة «استراتيجية العزل والنبذ والمحاصرة»، ولم يختلف سلوك الجماعة فى الواقع تجاه التيار القطبى الذى تبنى منهج «سيد قطب» عام 1965 واختلف معها على أسس عقدية وفقهية، عنه مع الجيل الجديد من تيار الوسط الذى حاول تقديم أوراق حزب جديد باسم الجماعة واختلف معها على أرضية فكرية وسياسية، وهو ما يعنى أننا بإزاء جماعة تحتكم لتنظيم حديدى يثق بتحكمه فى توجهات أعضائه وسلوكهم ويوقن أن الجماعة والتنظيم قادران على ضبط وتجاوز أى تمرد أو انشقاق لما لهما من سطوة لا يمكن مقاومتها على حياة الفرد المنتسب إليها، ويعزز من سطوة التنظيم الرؤية الدينية ذات الطابع العقدى التى تجعل منه أداة الجماعة فى تحقيق مقاصد الإسلام وغاياته وطورت الجماعة قدرة ذاتية خاصة وفريدة على استيعاب حوادث الانقسام داخلها لصالح وحدتها وتماسكها مستندة إلى تراثها التاريخى وتغلغلها العميق فى المجتمع المصرى ومن ثم فهى تنظر للمخالفين برؤية استغنائية ذات طابع استعلائى يجعل منها الأصل والآخرين فروعا ستذوى وتموت، ناقشت الورقة علاقة الإخوان بالتيارات الجهادية والتيار القطبى وحزب الوسط والإسلاميين المستقلين، كما تعرضت لما أسمته جدل «الوحدة والانقسام» داخل الجماعة والذى اتخذ خطوطا تراوحت بين الفردية/ المؤسسية، السرية / العلنية، العنف والقوة / استخدام الأدوات القانونية والسياسية، التنظيم / العمل العام والانفتاح على القوى السياسية، وحذرت الورقة من سياسة الدولة المصرية فى الثمانينيات والتسعينيات على مستقبل العلاقة بين الإخوان والقوى الإسلامية الأخرى وهى «استراتيجية تعميق التناقضات واستغلال أحد الخصوم فى مواجهة الآخر»، وتتوقع أن التمييز بين السياسى والدعوى لدى الإخوان مع عمق الخبرة السياسية لهم وللقوى الإسلامية الأخرى سوف يعدل من الصيغة التنازعية بينهم نحو التعاون والتنسيق والائتلاف.

الإخوان والأقباط:

فى ورقته «الإخوان المسلمون والمواطنة : قراءة فى الموقف من الأقباط» يذهب «سامح فوزي» إلى أن موقف الإخوان من مواطنة الأقباط موضع التباس، وهو يذكر أن العلاقة بين الطرفين تراوح مكانها الذى يقوم على المجاملات والعلاقات الشخصية ومحاولات محدودة للتقارب وسعى لتبديد هواجس الأقباط لتحييدهم فى المعركة مع النظام الحاكم الذى يميل أغلبهم لتأييده سياسيا، وترى الورقة أن شعار «الإسلام هو الحل» هو قمة الاستحواذ على ما أطلقت عليه «المجال العام»، ومن ثم فإن الإسلاميين مطالبون بجعل المجال العام فضاء مشتركا لكل القوى السياسية هم طرف فيه يستمدون مشروعيتهم من قوة الحجة وإقناع الجماهير، وطرحت الورقة أسئلة حول ما أسمته «حزب الإخوان» مثل مرجعية الحزب وأيديولوجيته ومدنيته ورسالته وقبوله للأقباط وتنتهى إلى أن موقف الإخوان من الأقباط متحرك وليس ساكنا، ملتبس وليس واضحا وأنهم بحاجة إلى تطوير خطاب مدنى يستلهم الدين فى الكليات ويتجاوب مع الاجتهادات الجديدة فى المحيط الإسلامى.

الإخوان بين المحلية والعالمية :

فى ورقته بعنوان «الإخوان المسلمون بين المحلية والعالمية» ينهى وحيد عبد المجيد» الكتاب بتحليله لطبيعة العلاقة بين تنظيمات الإخوان المنتشرة فى العالم العربى ودور التنظيم المصرى كقيادة أم، وينطلق من فرضية جوهرها أن ما يجمع هذه التنظيمات هو أقل بكثير مما يفرقها، ومن ثم فنحن لسنا بإزاء حركة واحدة حين نتحدث عن الجماعة، وإنما عن عدة تنظيمات قطرية لها توجهات متباينة تصل لحد التصادم، وتعرضت الورقة لانتشار التنظيمات الإخوانية بتأثير المصريين إلى دول المشرق مثل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ودول الخليج والسودان واختبر مواقف تلك التنظيمات من ثلاث قضايا هي: الموقف من الكفاح المسلح عقب هزيمة 7691 و الموقف من الصراع بين الإخوان والنظام السورى، والموقف من أزمة الغزو العراقى للكويت.

نحن أمام جهد علمى ذى طابع نقدى لا يخلو بالطبع من تحيزات، لكنه أضاء مساحات جديدة حول جماعة هى الأكبر فى مصر والعالم العربى، وهى بالضرورة ملمح مهم فى تشكيل مستقبل ذلك العالم.


أن التمييز بين السياسي

والدعوى لدى الإخوان مع عمـق الخبرة

السياسية لهم وللقوى الإسلامية الأخرى سوف

يعدل من الصيغة التنازعية بينهم نحـو

التعاون والتنسيق والائتلاف


إصدارات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions