لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 










5

مسـئـوليـة الإدارة الأمـريـكيــة عــن 11/9... العدو مــن الداخـــل

من الطريف أن نلاحظ أنه كثيرًا ما حدثت فى تاريخنا، عندما تقع الكوارث، أن تكون حجة عدم الكفاءة أفضل من.... أجل، فهناك أشياء أسوأ، وبعد واقعة بيرل هاربور، بدأ الكونجرس يتحرى السبب فى أن القائدين العسكريين فى هاواى، الجنرال شورت والأميرال كيمبل، لم يتوقعا الهجوم اليابانى، ولكن الرئيس روزفلت أوقف ذلك التحقيق عن طريق القيام بتحقيق أجراه بنفسه، وقد أدين شورت وكيمبل بعدم الكفاءة، ومازالت «الحقيقة» خافية حتى اليوم.

أسلحة الدمار الشامل الإعلامية:

واقعة بيرل هاربور درست دراسة واسعة، أما أحداث 11 سبتمبر فيبدو أنه لن يدور تحقيق بشأنها إذا ترك الأمر لجورج بوش. ففى يناير 2002 ذكرت محطة CNN أن «بوش شخصيا طلب من توم داشيل زعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ تضييق نطاق تحقيقات الكونجرس فى أحداث 11 سبتمبر.. وقد قدم هذا الطلب فى لقاء خاص مع زعماء الكونجرس.. وقالت المصادر أن الرئيس هو الذى بدأ الحديث فى الموضوع.. وطلب بوش ألا يطلع أحد غير لجنتى المخابرات فى مجلسى النواب والشيوخ على جوانب الضعف المحتملة لدى الهيئات الفيدرالية والتى سمحت بحدوث هجمات الإرهابيين، وألا يمتد التحقيق ليشمل جوانب أوسع من ذلك.. وقد جاءت مناقشة يوم الثلاثاء بعد واحدة من المكالمات القليلة التى أجراها ديك تشينى نائب الرئيس يوم الجمعة السابق وقدم فيها نفس الطلب..».

وكان العذر المقدم ـ وفق ما ذكره داشيل ـ هو أن «المصادر والأشخاص سينشغلون عن الحرب على الإرهاب فى حالة حدوث تحقيق أوسع نطاقًا. وهكذا، فلأسباب يجب ألا نعرفها، ينبغى إلقاء اللوم فى ذلك الإخفاق على عدم الكفاءة. وأما إذا لم تكن المسألة راجعة إلى عدم الكفاءة بل إلى أوامر بعدم التحليق، فذلك شيء لا يجوز لنا أن نتصدى له. ومن المؤكد أن مرور ساعة كاملة وعشرين دقيقة دون أن تنطلق الطائرات المقاتلة إلى الجو، لا يمكن أن يكون راجعًا إلى عدم الكفاءة فى كل وحدات سلاح الطيران على طول الساحل الشرقى. لقد طلب إيقاف الإجراءات المعتادة الإلزامية وعدم تطبيقها.

وفى غضون ذلك كلفت وسائل الإعلام بمهمتها المعتادة وهى إثارة الرأى العام ضد بن لادن، دون أن يكون هناك دليل قاطع على أنه مدبر العملية.وهذه الحملات الدعائية كثيرًا ما تتشابه مع الحيل التى يلجأ إليها الساحر عند تقديم ألعابه: فبينما تنصب أنظار المشاهدين على الألوان البراقة لمناديله الحريرية فى إحدى اليدين يكون قد وضع الأرنب باليد الأخرى فى جيب أحد المتفرجين. وقد أكدوا لنا باستعجال أن العائلة الكبيرة التى ينتمى إليها أسامة وصاحبة الثروة الهائلة قد قطعت علاقتها به، كما فعلت الأسرة المالكة فى بلده الأصلي: المملكة العربية السعودية ، وأقسمت الـCIA وقد وضعت يدها على قلبها بأن أسامة لم يكن يعمل لحسابها فى الحرب ضد الاحتلال السوفيتى لأفغانستان. وأخيرًا، فإن الشائعات التى ترددت عن أن أسرة بوش قداستفادت بأى شكل من مشاركتها لأسرة بن لادن على امتداد سنوات طويلة كانت مجرد خطأ فى الاختيار.. وماذا يمكن أن تكون غير ذلك؟

لكن مشاركة بوش الصغير ترجع إلى سنة 1979 على الأقل، عندما أدت محاولته الفاشلة الأولى لأن يصبح أحد اللاعبين فى رابطة البترول الكبيرة فى تكساس، إلى التقائه برجل يدعى جيمس باث من هيوستون، وهو من أصدقاء الأسرة، وأعطى بوش الصغير 50 ألف دولار ليشترى بها حصة تبلغ 5 بالمائة فى مؤسسة بوش المسماة آربوستو إنرچى Arbusto Energy. وفى هذا الوقت، كما يقول واين ماتسن (كتاب «فى تلك الأيام» الذى يحمل رقم 25 بين مطبوعات معهد الشئون العامة) كان باث هو رجل الأعمال الأمريكى الوحيد الذى يمثل سالم بن لادن، رئيس الأسرة وشقيق (واحد من 17) لأسامة بن لادن.. وفى بيان صدر بعد وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر، أنكر البيت الأبيض بشدة تلك العلاقة مؤكدًا أن باث كان يستثمر أمواله الخاصة وليست أموال سالم بن لادن فى شركة أربوستو. وفى أقوال متضاربة، أنكر بوش فى البداية أنه عرف باث فى أى وقت، ثم اعترف بحصته فى آربوستو وبأنه كان يعرف أن باث يمثل مصالح سعودية.. وبعد عدة تحولات تغير اسم آربوستو وظهرت فى 1986 تحت اسم شركة هاركن للطاقة Harken Energy Corporation.

وكان وراء بوش الصغير بوش الكبير، الذى عمل مقابل مبلغ كبير لصالح مجموعة كارلايل Carlyle Group التى لها رؤوس أموال فى عدد لا يقل عن 164 شركة فى أنحاء العالم، مما أثار إعجاب تلك الجريدة الصديقة للأغنياء، جريدة «وول ستريت جورنال» التى ذكرت فى وقت مبكر يرجع إلى 27 سبتمبر 2001 أنه: «إذا عمدت الولايات المتحدة إلى زيادة إنفاقها العسكرى سعيا لإيقاف أنشطة أسامة بن لادن الإرهابية المزعومة، فقد يكون هناك مستفيد واحد غير متوقع: هم المستثمرون فى مؤسسة أنشأتها مجموعة كارلايل، وهى بنك تجارى له اتصالات قوية فى واشنطن ومتخصص فى شراء Buyoutes الشركات المشتغلة بشئون الدفاع والطيران.. وأسامة هو واحد من أكثر من 50 من أبناء محمد بن لادن الذى أنشأ أعمال الأسرة والتى بلغت 5 مليارات دولار».

ولكن بوش، الأب والابن، فى السعى وراء الثروة والمناصب، لا يخجلان من شيء، أو لعلهما يتبعان المنطق السليم. وهناك من يوحى بأنهما يقفان دون البحث فى مدى اتصال بن لادن بالإرهاب. وقد نشرت وكالة الأنباء الفرنسية فى 4 نوفمبر 2001 أن «رجال المباحث FBI الذين كانوا يتتبعون أقارب الإرهابى المشتبه فيه أسامة والمنحدر من أصول سعودية.. قد طُلب منهم ألا يواصلوا عملهم بعد وقت قصير من جلوس جورج دبليو بوش على مقعد الرئاسة.. ووفقًا للنشرة المسائية التى أذاعتها محطة BBC T.V (6 نوفمبر 2001).. بعد أيام قليلة فقط من انطلاق خاطفى الطائرات متجهين إلى البرجين التوءمين، تسللت طائرة شارتر خاصة من نفس المطار حاملة 11 من أفراد أسرة أسامة متجهة إلى المملكة السعودية. ولم يكن ذلك داعيا لقلق البيت الأبيض، إذ أن خطه الرسمى هو أن «آل بن لادن هم فوق الشبهات». وتلخص مقالة «فوق القانون» (جرين برس، 14 فبراير 2002) الموقف بقولها: «لقد كنا نواجه ما يبدو أنه أكبر فشل للعاملين فى المخابرات منذ واقعة بيرل هاربور، ولكن يؤخذ مما نعرفه الآن أن الأمر لم يكن فشلاً، بل كان توجيهات». صدق؟ كذب؟ إن جورج بوش الابن سوف يقسم على أن يقول الحق عند استجوابه فى الموضوع. فهل سنسمع من يسأل: «ما هو التوجيه؟ ومن أين يصدر؟».





مقالات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions