لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 









1

رجال.. أم فئـــــران؟«!!!!!!!»

وصفت يومًا في هذه الصفحات اجتماعًا للجنة النسائية لنقابة المحامين في سان فرانسيسكو عام 1992، وقد بدأت السيدة التي ترأس الاجتماع بأن دعت إلي الوقوف كل من كانت أول امرأة تتولي رئاسة تحرير صحيفة مدرستها القانونية، أو أول امرأة تعين شريكًا أكبر في شركتها، أو تصبح عميدة مدرسة قانونية، أو تصبح قاضية منصة، وما إلي ذلك.. وأثناء قراءتها للقائمة وقفت مئات ومئات من السيدات. وهذا المشهد هو أحد الأمور التي تزعج هارفي مانسفيلد، وهو يدعي أن «حركة رجالية ستكون أكثر انقسامًا فيما بينها، إذ ينظر كل فرد إلي نفسه، ولا يبالي كثيرًا بالقضية العامة لجنسه» وهو يثبت نقطته بوضع كتاب بأسره يروج فيه «للقضية العامة لجنسه». ويعترض مانسفيلد علي ادعاءات اضطهاد المرأة بإصدار مرثيته بشأن اضطهاد الرجل، بل إن الناس يحاولون منع استخدام كلمة «رجولي»، وهو شيء يكفي لدفع الرجل إلي الصراخ.

ومانســــفيلد ــ أســـــتاذ كرسي ويليــــم ر. كينان للحـــــكم في هـــــارفارد ــ هــــو مترجم ماكيافيللي وتوكفيل، وهو أب روحي ستراوسي في دوائر المحافظين الجدد، ومرشد ويليم كريستول في هـــــارفارد، وقد منحــــه الرئيس بوش الوســـــام الوطني للعــــلوم الإنسانية في عــــام 2004، وكـان العضــــو الوحيـــــد في كلية هارفارد الذي صوت ضد إنشاء برنامج لدراســـات المــــرأة، وأصبــح واحدًا من أعنف المدافعين عن لاري سومرز رئيس هارفــــارد الســــــابق الذي ألمـــح إلي أن المرأة منخفضة التمثيل في العلوم والهندســــة في الأكاديميــــــة بســــبب نقصهـا الفكري، ويمكن اعتبار كتاب مانسفيلد الجديد صقلاً متبحرًا لملاحظة سومرز.

المعيار المزدوج

ويتسم الكتاب بابتعاد غريب عن العالم الواقعي، فمانسفيلد، ككثير من الأساتذة، لا يري شيئًا يدور حوله غير النظريات، وهو يعتقد أن المعيار المزدوج في الجنس يختفي، ويفسر صمويل جونسون منطق المعيار الجنسي المزدوج بملاحظة أنه إذا لم يستطع زوج ما الثقة في إخلاص زوجته فإنه لا يستطيع أن يعرف أن طفلها هو ابنه: «فالرجل لا يستطيع أن يفرض ولدًا غير شرعي علي زوجته»، ومهما كان مدي صحة هذا الادعاء في أيامه، فقد أصبح أقل أهمية الآن.

1 ــ ففي مجتمع هرمي كمجتمع جونسون كانت الوراثة تشمل الألقاب (بما فيها الألقاب النبيلة)، وتستتبع حقوق ملكية، وهي أمور أقل أهمية في مجتمع ديمقراطي فـ «البنوة غير الشرعية» إن حدثت الآن لا تسبب ما كانت تسببه من خزي حين كان علي البلدان أن تتحقق من «شرعية» الحكام والورثة والمنزلة.

2 ــ كذلك لم تعد البنوة غير الشرعية اليوم مثار خوف كبير بعد توفر وسائل محسنة لمنع الحمل والإجهاض المشروع، وخاصة بالنسبة للطبقة الوسطي التي تؤثر فيها النسوية.

3 ــ كما أن صغر حجم الأسر قلل من مشكلة البنوة غير الشرعية، لأن حياة الحضر، والحاجة إلي تعليم طويل الأمد، قد خفضت عدد الأبناء المطلوبين (شرعيين أو غير شرعيين). ولم تعد هناك حاجة لكثير من الأطفال لفلاحة مزرعة الأسرة. وقد لا يكون هذا صحيحًا بالنسبة للفقراء، لكن مانسفيلد ذاته يقول إن النسوية لا تؤثر إلا علي الطبقة الوسطي.

4 ــ ويعثر مانسفيلد جزئيا علي سبب لعدم احتجاز المرأة فقط لأغراض الولادة والتربية، ويقول إن النسوية ربما كانت ببساطة تعبيرًا عن الملل: «وبالنسبة لنا قد يكون الدفاع عن مساواة المرأة مجرد تزيين وإخفاء لحقيقة هي أن التقدم الحديث لم يترك للمرأة كثيرًا تفعله في المنزل». ومرة أخري تبين هذه الجملة مدي ضآلة صلته بالعالم الواقعي، حيث التحديات كثيرة «فيما تفعله المرأة في المنزل»، لكن من الصحيح أن المرأة التي يقل عدد أطفالها وترسلهم إلي المدرسة لم تعد تنفق جانبًا كبيرًا من حياتها في الأمومة لطيلة الوقت، كما أن زيادة تكاليف المدرسة لكل أطفال الطبقة الوسطي، تزيد الحاجة إلي الدخل الإضافي، والإشباع الإضافي، الذي يؤثره العمل خارج المنزل، وبوسع المرأة أن تطلب المساواة التي كانت مغلقة أمامها بسبب المعيار المزدوج، وبمقتضاه كان الرجال يخشون أن حياة «في العالم» ستجعلهم أقل تأكدًا من أن أولاد زوجاتهم هم أبناؤهم.

5 ــ كذلك يكمن دائمًا خلف تفسير جونسون للمعيار المزدوج قلق الذكور الذي وجد تعبيرًا عنه في القلق الكلاسيكي وفي العصور الوسطي عن المرأة «التي لا تشبع» ويقرر مارك توين بوضوحه المعتاد الأساس البيولوجي لذلك فيقول إن للمرأة في أي سن «قدرة الشمعدان»، أما الرجل «فشمعته تزداد وهنًا وضعفًا بفعل السن مع مرور السنوات، حتي لا تعود في النهاية قادرة علي الوقوف، فتطرح في أسي لتستريح علي أمل في بعث مبارك لا يأتي أبدًا»، وتعد الفياجرا ــ محاولة علاج هذا الوضع ــ شاهدًا علي صحة تعليق توين، والا لما حقق الدواء ما حققه من نجاح تجاري، ولسنا بحاجة إلي أي نسوية لبيان هذا الوضع.

هل النسويات تعيسات؟

ينغمس مانسفيلد في مازوكية «رجولية» عن النسوية ــ أن المرأة قد حصلت علي ما تريد، وأنها تعاني من ذلك، فهو في النهاية لم يجعلها أكثر سعادة، وإنما ببساطة حرمها مما كانت تتمتع به من قبل ــ الرجل الرجولي، فاليوم يبدو من المسلم به عمومًا أن الحياد الجنساني هو الطريقة الوحيدة المشروعة للعيش ــ ومع ذلك فإننا لا نعيش علي هذا النحو، ويعني هذا أن لكل امرأة ــ أو من حقها ــ شكوي من رجلها ومن الرجال عمومًا، وقد تدفعها حقيقة أن رجلها ربما لم يكن أسوأ من أي رجل آخر إلي الإذعان لمصيرها، أو لا يدفعها إلي ذلك، وفي أي الحالين فإنها لا يمكن أن تكون سعيدة في المجتمع الذي يفترض أنه حقق تحرر المرأة.

حسنًا.. ما من تحسين في المجتمع سيجلب الهناء الكامل في عالم غير كامل، لكنني لا أكاد أعرف امرأة قد تود أن تعود ثانية إلي ظروف المرأة قبل أن تكسب حقوقها الأخيرة.

ولا يقدم مانسفيلد دليلاً علي تأكيده أن المرأة «لا يمكن أن تكون سيدة» في هذا المجتمع. وهناك مقياس تقريبي للسعادة ــ غير كامل بدوره لكنه أرسخ مما يزعمه مانسفيلد (وهو يعتبر «يزعم» كلمتي المفضلة)، فقد استقصي البروفيسور إدوارد لومان من جامعة شيكاغو ــ مع فريق من الدارسين الموقرين الآخرين ــ 27500 حالة من تسعة وعشرين بلدًا عن رضاهم عن علاقتهم الجنسية من سن الأربعين إلي سن الثمانين. ووجدوا فجوة بين «نظم تساوي الجنسين»، و«النظم التي تدور حول الرجل». وكانت السعادة في الأولي أكثر منها في الثمانين، وليس بين النساء فحسب. ويقول جون ديلاماتر رئيس تحرير «الصحيفة الدولية لأبحاث الجنس» ــ الذي لم يكن عضوًا في الفريق الذي أجري هذا الاستقصاء ــ أن عوامل أخري إلي جانب المساواة بين الجنسين ــ يمكن أن تفسر هذه النتائج ــ وعلي سبيل المثال الفارق بين البلدان المتقدمة والنامية، حيث يتوفر في الأولي تعليم وصحة ومعلومات عن الجنس أفضل.. إلخ. لكن اليابان التي كان معدل الرضا فيها هو أدني بلد متقدم.





مقالات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions