![]() |
|
|
|
وهـــم الســلام ..وهـــم الســلاح..خرائـط التيــه ![]() بعد اجتماع مجلس الوزراء المصغر، كان إيهود أولمرت علي شاشة التليفزيون الإسرائيلي يصرح بأنها «أيام صعبة لإسرائيل..» في الوقت الذي كان فيه تليفزيون «المنار» يذيعُ صورًا لنتائج القصف علي الجانبين، مع شعار دال يقتصر علي الآية القرآنيـــــة الكريمـــة «إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ» (النساء ـ 104) وفي كل الأحوال تبقي «قراءة» شاشتي التلفاز علي الجانبين مهمة في حساب النتائج.. والأهم «معايير» هذا الحساب.هي الحربُ إذن مرة أخري.. أو بالأحري، هو فصلٌ جديدٌ من حربٍ لم تنته أبدًا. رغم «سلام» راهنَ عليه العرب كخيار إستراتيجي. ورغم «سلاح» راهن عليه الإسرائيليون كأداة للحسم قادرة علي رسم الخرائط.ها نحن بعد 50 عامًا من حمل السلاح وثلاثين عامًا علي كامب دافيد نعـيـــش «واقعــــــيًا» حــــالة ليســـــــت مــــن «اللا سلم واللا حرب». فهذا تعبيرٌ قديم. وإنما من «السلم والحرب» في آن: سلمٌ (علي الورق) في المعاهدات والاتفاقات والتفاهمات. وحربٌ (علي الأرض).. وفي النفوس.لكل النتائج مقدماتها.. تلك سنةٌ من سنن الحياة التي لا نملكُ لها تبديلاً أو تحويلاً. وعليه.. يصبح النظرُ إلي أي مشهد آني (مهما كان أوار نيرانِه آخذًا بالأبصار سارقًا للانتباه) قاصرًا. ما لم نلحظ شرر المقدمات، ونشعر صهدَ جمرٍ كان دائمًا تحتَ الرماد.عندما اشتعلت «الحربُ السادسة»، وهي كذلك رغم أن لا جيوش نظاميةٍ هناك، ورغم أن البعضَ أنكر عليها الصفة حتي دخلت أسبوعها الثالث، أخذت إلي طاولتي كتاب إدوارد سعيد The End of the Peace Process: Oslo and After الذي سطر فيه كلماته الأخيرة قبل أن يترك القضية «بلا أمل هناك» ويرحل.وعندما رأيت آخرَ ورقةِ توتٍ تسقط عن النظام العربي (راجع تصريحات «القادة» واجتماع وزراء الخارجية). وسمعتُ عمرو موسي؛ آخر أمناء الجامعة العربية (كفكرة ربما) ينبهُ من لا يريدُ أن يصدقَ أن «عملية السلام قد ماتت»، وضعت إلي جانب كتاب سعيد كتاب محمد حسنين هيكل «العربي التائه.. نهايات طرق» الذي صدر قبل أربعة أعوام كاملة.وعندما شاهدتُ علي الشاشةِ قوافلَ المصطافين عربًا وأجانب يهربون برًا وبحرًا من لبنان «الفاتنة» بمقاهيها ولياليها المطمئنة الصاخبة، بحثت في كتاب هيكل عما كتبه عن «وهم السلام».وعندما رأيت صور طابور قتلي المظليين الإسرائيليين من «وحدة جولاني» المتميزة عائدًا من «بنت جبيل» كانت أمامي الصفحات التي خصصها هيكل للحديث عن «وهم السلاح».وكان طبيعيٌ، و«حزبُ الله» ــ بعقيدته وفعله ــ في قلب المشهد، أن أضع إلي جانب الكتابين، اللذين ربما يرسمان أجواء المشهد ومناخه، كتابان يُعَرِّفانه أحدهما لنائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم والثاني ــ وهو الأهم ربما ــ في المكتبة الغربية عن الموضوع، كتبته صحفية لبنانية تنتمي إلي بيروت المسيحية وتحمل الجنسية الأمريكية. وصدر عن دار Pluto تحت عنوان Hizbuشllah: Politics and Religion علي هامش جدل يبقي كما علمنا تراثنا بضاعة الذين قالوا «إنا هاهنا قاعدون» تبقي حقائق لا مراء فيها ولاجدال:ربما كان صحيحٌا أن حزب الله استفز «شمشون» الإسرائيلي بعمليته الأخيرة. ولكن يبقي صحيح أيضًا أن حزب الله نجح ــ وليست هذه المرة الأولي ــ في تحقيق ما عجز عنه آخرون، لنصف قرن أو يزيد، في كسر أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر. ليعيد ــ علي الأقل من ناحيته ــ ترتيب أرقام المعادلة الشرق أوسطية التي أراد لها الكثيرون ــ أو رَضوا ــ تواطؤًا أو عجزًا، أن تصبح قائمة علي الهيمنة الإسرائيلية المطلقة.ويبقي صحيحٌ أيضًا أن لا وسيلة أخري لاستعادة الحقوق ــ سواء كانت أرضًا أو أسري ــ في عالم يحكم بالقوة لا بالعدل. أرجوكم تذكروا أن العالم كله الذي وقف اليوم ليطالب بإعادة جنديين «عسكريين» أسرا من داخل «مدرعتهما»، لم يطالب إسرائيل أبدًا بإعادة آلاف الأسري العرب (تسعة آلاف وسبعمائة حسب تقديرات سلطات السجون الإسرائيلية) من بينهم رجال دين اختطفتهم القوات الإسرائيلية من داخل «بيوتهم» في العمق اللبناني. كما أن من بينهم سمير القطار اللبناني الدرزي المحكوم عليه إسرائيليًا بـ 542 عامًا من السجن، بتهمة هي في التوصيف النهائي «مقاومة قوات الاحتلال». وهو فعل مشروع في كل القوانين والأعراف الدولية.بالضبط كما هو الحال بالنسبة للجندي الإسرائيلي الذي أسره الفلسطينيون في غزة. فالجندي (حسب توصيف القانون الدولي) أحد أفراد قوات الاحتلال. والإقليم (غزة) حسب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة: «أراض محتلة».ويبقي صحيحٌ أيضًا أن بيروت الجميلة «التي نعشقها جميعًا» لم تكن يومًا بعيدة عن الأيدي الطويلة لجيش «الدفاع» الإسرائيلي (قبل ولادة حزب الله نفسه) وكلنا يذكر اغتيال الأديب الفلسطيني غسان كنفاني ورفاقه في «بيوتهم» في قلب العاصمة البيروتية (1972). كما أن بعضنا لابد وقد عاد بذاكرته إلي العام 1968 عندما أنزلت إسرائيل قوة من مظلييها في مطار بيروت لتفجر طائرات أسطول شركة الطيران اللبنانية عن بكرة أبيه. ولعله من باب المفارقة التاريخية أنه المطار ذاته الذي شهد الضربة الإسرائيلية الأولي للعاصمة البيروتية في اليوم الأول للحرب الأخيرة.في عالم يحكم بالقوة لا بالعدل. تعجز المنظمة الدولية (حتي) عن حماية القوات الدولية التابعة لها، التي ذهب أفرادها إلي لبنان «لحفظ السلام» فقتلت إسرائيل أربعة منهم بصواريخها «جيدة التصويب». ويعجز مجلس الأمن (حتي) عن إدانة الفعل الإسرائيلي.وفي العالم ذاته الذي يحكم بالقوة لا بالعدل، هناك تاريخ طويل من «إجبار» إسرائيل علي تسليم ما لديها من أسري (فقط علي طريقة حزب الله). ففي عام 1985 تم الإفراج عن 1150 فلسطينيًا مقابل 23 جنديًا إسرائيليًا. وفي 1996 تمت مبادلة رفات جنديين إسرائيليين مقابل 123 لبنانيًا أسيرًا. وفي 1997 أفرجت إسرائيل عن الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي «القعيد» لحماس لقاء عميلين مأسورين من الموساد (اغتالته الطائرات الإسرائيلية بعدها بصاروخ أطلق علي كرسيه المتحرك علي باب المسجد فجر الثاني والعشرين من مارس 2004). علي قائمة التبادل الطويلة أيضا مبادلة حزب الله ثلاثة لبنانيين ورفات 40 من شهدائه برفات لجندي إسرائيلي (1998). ثم كان أن نجحت وساطة ألمانية في 2004 في القيام بعملية التبادل الأهم مع حزب الله الذي أعاد بموجبها رجل أعمال إسرائيلي ورفات ثلاثة جنود مقابل 433 من الفلسطينيين واللبنانيين.مقالات آخرى للمؤلف أيمن الصياد
مقالات الأعداد الآخرى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
© وجهات نظر. All rights reserved. Site developed by CLIP Solutions |