لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 









1

المــــــوتي .. لا يلبـــــــون النـــــــداء

الحل موجود. وقد جرب بنجاح مع مصر ومع الأردن، وحتي مع لبنان. عندما انسحبت إسرائيل إلي حدود 1967 توقف الأطفال عن الموت.. عنـــدنـا وعنـــــدهـم

ب. ميخائيل
ايديعوت أحرونوت

«ليس مهمًا أن تكون قضيتُك عادلة.. المهم أن تعرف كيف تقنع الآخرين بها».

لا أذكر بالضبط من صاحب العبارة.. ولكنها قفزت مُؤَرِّقةً إلي ذاكرتي يوم تابعت ــ علي أكثر من فضائية ــ خطاب إيهود أولمرت؛ رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد أمام الكونجرس الأمريكي في زيارته البروتوكولية الأولي لعاصمة «العالم الجديد».

يومها.. قاطعه النواب الأمريكيون بالتصفيق (40 مرة) ووقفوا تحية لما يقول (18 مرة). ويومها اتجهت الكاميرات إلي أولئك الذين انهمرت دموعهم تعاطفًا مع الرجل «الطيب» الواقف علي المنصة، ومع شعبه «المؤمن» صاحب الخبرة الطويلة في البكاء «علي الحائط».

بعد أيام فقط ــ أيام فقط ــ كانت الصغيرة «هدي» الفلسطينية ذات الثلاثة عشر عامًا مع عائلتها علي شاطئ غزة. يحاولون في هذا اليوم الحار «سرقة» لحظات من البهجة، تساعدهم علي تحمل أيام لم يترك لهم فيها الحصار الإسرائيلي والتواطؤ الدولي والذل العربي غير الصعاب والجوع والدموع.. وبقية القصة معروفة. بعد أن خرجت الطفلة من المياه، التي كانت قد نزلتها بملابسها، لتجد عائلتها (كل العائلة) قد أطاحت بهم «وبأي فرحة في أيامها القادمة» قذيفة إسرائيلية، ألقي بها طيار من طائرته الحديثة جيدة التصويب.

والمشهد رأيناه جميعًا بعد أن جسدته كاميرا مصور وكالة «رامتان»:

علي غير هدي.. كانت «هدي» ــ وهذا اسم الصغيرة المكلومة لا تشعر بالزمان أو المكان.. تنكفئ علي الرمال.. تدور هنا وهناك. تبحث عن إخوة وأخوات وأم وأب .. كانوا هنا قبل لحظات، ولم يعد منهم غير دماءٍ وأشلاء.. وذكريات. وربما «صورة» تجتُرها شاشاتُ التلفاز الباحثة عن سبق صحفي أو لقطة مميزة.. ثم ينساها «العالم المتحضر» الذي يجيد دبلوماسيوه غض الطرف عن المعاهدات الدولية التي تنظم حقوق المدنيين. ولا يتذكرون «جرائم الحرب» أو «الفصل السابع» من ميثاق منظمتهم الدولية، إلا إذا أراد لهم «أصحاب القوة» ذلك.

****

لا جديد فيما جري علي الشاطئ.. غير «الصورة» ربما. فكم من عائلة فلسطينية أبادتها صواريخ الأباتشي الإسرائيلية؟ وكم رضيع طالته الشظايا، أو انتزعته الانفجارات من حضن أمه. أرجوكم راجعوا أرقام الضحايا علي موقع btselem وهي منظمة «إسرائيلية» لحقوق الإنسان.

هل تذكرون الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية من جانب واحد صيف 2003 والتي دشنتها يومها ابتسامات دحلان/ موفاز التليفزيونية ومانشتات الصحف العربية التي تبحث عن التهدئة لأسباب داخلية بحتة.

يومها كان للفلسطينيين شرطٌ واحد للالتزام بالهدنة يتمثل في «الوقف الفوري لجميع أشكال العدوان الصهيوني بما في ذلك الاعتقالات والمصادرات والاعتداء علي المقدسات».

هل تذكرون ماذا فعلت إسرائيل ــ أو حسب التعريف القانوني «جيش الاحتلال الإسرائيلي» ــ في الشهر الأول من الالتزام الفلسطيني بالهدنة؟

حسب «بتسليم» الإسرائيلية، بلغ عدد القتلي الفلسطينيين 163 منهم 53 طفلاً ورضيعًا (وصل الرقم الآن إلي 3441 منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000). وبلغ عدد المنازل التي هدمت خلال شهر الهدنة الأول 131 منزلاً (لم يضبط في واحد منها سلاح أو ذخيرة)، كما وصل عدد أشجار الزيتون والموالح التي اقتلعت في الفترة ذاتها إلي 6297 شجرة مثمرة، كما صادرت السلطات الإسرائيلية في الشهر ذاته ما يزيد علي 2700 فدان.

غير «الصورة» لا جديد إذن فيما جري علي شاطئ غزة.. ولا فيما ستشهده شوارعها وأزقتها الفقيرة في الأيام القادمة.

****

لكل أولئك المتحضرين الذين تشدقوا أمام الميكروفونات طوال الأيام الماضية بمصطلحات من قبيل «التنديد بالإرهاب».. و«العمليات المنفلتة» أو الذين ارتدوا «مسوح الحكمة» أو لوحوا بـ «سيف القوة» ضاغطين أو طالبين من الفلسطينيين الإفراج فورًا عن جندي (جيش الاحتلال) الذي لم يطلب «آسروه» غير مبادلته بالأسري من النساء والأطفال في السجون الإسرائيلية. نسألكم: هل تعرفون أن حادثة الأسر تلك، وهي مشروعة في القانون الدولي، جاءت بعد يومين فقط من مقتل ثلاثة أطفال فلسطينيين بصواريخ الطائرات الإسرائيلية؟ وأن قائمة ضحايا هذا الشهر شملت «جنينًا في الشهر التاسع» بعد أن طالته الشظايا في بطن أمه فمات هو.. وراحت هي إلي المستشفي؟

وهل تعلمون أن حصيلة جرائم القتل التي يرتكبها طيارون آمنون في طائراتهم الحربية والتي لا يملك الفلسطينيون حيالها ردًا غير «التشبث بالحياة استشهادًا» بلغت هذا الشهر فقط (يونيو/ حزيران) وحتي لحظة أسر الجندي الإسرائيلي، ثمانية وعشرين من المدنيين (بينهم عشرة أطفال).

لا جديد إذن.. غير «الصورة».

****

عندما سمعت «هدي» الفلسطينية الصغيرة علي شاشة «الجزيرة» تناشدنا جميعًا (عربًا وعالمًا متحضرًا) أن «لا تتركوني وحدي..»، تذكرت صورتها وقد ألقي بها اليأس ــ وربما الأمل ــ علي الرمال تصرخ «في الموتي».. تناشدهم.

يسمعونها.. ربما. ولكن هيهات أن يلبوا النداء.

هل تذكرون نزار قباني؟!




مقالات آخرى للمؤلف أيمن الصياد

اغسطس 2010
يوليو 2010
يونيو 2010
فبراير 2010
يناير 2010
ديسمبر 2009
اغسطس 2009
يوليو 2009
يونيو 2009
مايو 2009
ابريل 2009
يناير 2009
اكتوبر 2008
نوفمبر 2007
يوليو 2007
يونيو 2007
فبراير 2007
يناير 2007
ديسمبر 2006
اغسطس 2006
يونيو 2006
مايو 2006
ابريل 2006
مارس 2006
فبراير 2006
يناير 2006
ديسمبر 2005
ديسمبر 2005
نوفمبر 2005
اكتوبر 2005
سبتمبر 2005
اغسطس 2005
يوليو 2005
يونيو 2005
مايو 2005
ابريل 2005
مارس 2005
فبراير 2005
يناير 2005
ديسمبر 2004
نوفمبر 2004
اكتوبر 2004
سبتمبر 2004
اغسطس 2004
يوليو 2004
يونيو 2004
مايو 2004
ابريل 2004
مارس 2004
فبراير 2004
يناير 2004
ديسمبر 2003
نوفمبر 2003
اكتوبر 2003
سبتمبر 2003
اغسطس 2003
يوليو 2003
يونيو 2003
مايو 2003
ابريل 2003
مارس 2003
فبراير 2003
يناير 2003
ديسمبر 2002
نوفمبر 2002
اكتوبر 2002
مايو 2002
فبراير 2002
اكتوبر 2001


مقالات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions