![]() |
|
|
|
هــل نحــن حقـــا «ديموقراطيون»؟ ![]() «في بــــلد لا يحــــكم فيــــه القــــانون.. لا يوجد مستقبل» لم تسعفني ذاكرتي الواهنة لكي أعرف إن كان هذا البيت لصلاح عبد الصبور قد جاء في «ليلي والمجنون» أم في رائعته «مأساة الحلاج» التي كنت سمعتها قبل سنوات طويلة علي موجات البرنامج الثاني وقت أن كان يشرفُ عليه فيما أذكر صاحبُ «خالتي صفية والدير»: المثقف «الحقيقي» بهاء طاهر.كان صلاح عبد الصبور شاعرًا «يساريًا».. وكان الحلاجُ «صوفيًا».. وكانت العبارةُ تلخيصًا «عبقريًا» لعلاقة حتمية بين احترام القانون والمستقبل. لايهم إن قالتها ليلي أو المجنون.. كما لا فرق إن صاح بها الحلاج أو القاضي «ابن سريج» قبل ألف عام، أو ذكرتنا بها «نهي الزيني» في العام الخامس من القرن الحادي والعشرين. ونحن نحاولُ ــ مترددين ومتلكئين ــ أن نطرق أبواب قرن جديد بعقلية «ورثة أبي العباس» ذاتها. هل تذكرون القصة الشهيرة للخليفة والقاضي والحلاج الثائر؟ وهل تذكرون الدور الذي لعبه «سيفُ الحاكم.. وذهبه»؟كأن ألفَ عام لم تمر.. أو كأن لا جديد تحت شمسنا «العربية» أبدًا(!)في مناخ غير صحي مثقلة أجواؤه دائما بالشائعات، لم أكن أميلُ عادة إلي أن أصدق بعضَ ما كانت تتناقله الألسنة. وكنت ــ مشفقًا وقلقًا ــ أفضلُ أن أعتبرَ أن ما يقال هو من باب مبالغةٍ اعتدناها وعلينا أن نأخذها بحذر، إلي أن سمعت شخصيا ممن أثق في روايته، والي أن قرأت في الصحف الرسمية تصريحات «رسمية» بأن أحكامَ قضاءٍ صدرت عشية الانتخابات البرلمانية الأخيرة «لن يُعتد بها».. هكذا(!) رغم قراراتٍ ملزمةٍ للمحكمة الدستورية، والي أن قرأت مع الآخرين «شهادة الحق» التي كتبتها ــ غير وجلة ــ المستشارة نهي الزيني نائب رئيس النيابة الإدارية وأحد أعضاء الهيئات القضائية التي أوكل اليها الاشراف علي الانتخابات.أرجوكم.. تمهلوا قليلاً.هل تعرفون نتيجة أن يتعمق لدي المواطن العادي شعورٌ بفقدان الثقة في قضاته؟هل هناك من يدركُ حقًا أنه عندما تُغَّلُ يدُ القضاء في رد المظالم لأصحابها، يصبح الأمنُ الاجتماعي مهددًا.. كما يصبح الأمنُ القومي ذاته في خطر.كنا قد حذرنا ــ هنا قبل أشهر ــ من مابدا «محاولة لشق صف القضاة». وهو أمر لو تم لكانت «الدولة» ومفهومها ذاته الذي يستند بالتعريف إلي «النظام» ومن ثم إلي «مهابة القانون وأصحابه» أولَ الضحايا.بل ولكان معني الديموقراطية التي نصبو إليها ــ أو التي ندعي ــ محلَ استفهام. لم أكن أريد أيضا أن أصدق تفصيلات عنفٍ ومالٍ ورعبٍ كانوا يحكونها عن ماكان يجري «خارج» لجان الاقتراع. وكان بودي أن أعتبر أيضا أن فيها من «مبالغة الحكي» وإثارة الحكائين الكثير. ولكني أعرفُ شخصيًا أن ابنًا عزيزًا (أشرف ثروت ـ 24 سنة) هشموا جمجمته، وليس فقط آلة التصوير التي يحملها، علي باب إحدي اللجان الانتخابية بالمنوفية عندما انتبه أحدُهم لخطورة أن «توثق» الكاميرا حقيقة مايجري، فصرخ محرضًا المعتدين: «الجزيرة بتصور»..! (الشريط الذي يصور الواقعة كاملة في درج مكتبي). ثم أنني ككثيرين استوقفني ما التقطته عدسة مصور AFP في الإسكندرية. وهي الصور التي بحكم طبيعة عمل وكالات الأنباء وصلت إلي كل ركن في هذه الأرض، ليري العالمُ كله كيف يمارسُ بعضُنا الديمقراطية. وكان طبيعيًا أن لا يفلح ما وضعته الصحفُ «المصرية» من وصف للصور في أن يحجبَ تعليق الوكالة «الرسمي» المصاحب لها، والذي كتبه مصورُ الوكالة الفرنسية من موقع الأحداث ونصه: «أمام قوات الشرطة.. المسلحون التابعون للحزب الوطني الحاكم يتصدون للناخبين المتعاطفين مع الأخوان المسلمين بدائرة الرمل ...».هل تفلح بعد هذا أية جهود رسمية في الترويج لفكرة أننا «علي طريق الإصلاح سائرون..» وأنه «ربيعُ الديمقراطية..» التي نعرف كيف نطبقها بأيدينا «لا بيد عمرو..».راجعوا من فضلكم القانونَ الذي صدر خصيصًا لمواجهة البلطجة، وبدلا من أن يستدرجكم السؤالُ العبثي «لماذا لم يُطبق يومها؟!»، دققوا جيدا في الصور؛ الأمنُ كان حاضرًا، وقريبًا جدًا. والحافلةُ التي نقلت «هؤلاء» تابعة لجهة حكومية.. وبقية التفاصيل لا تحتاج إلي تعليق.هل تعرفون أثر مثل تلك الصور التي وجدها كل صحفيي العالم علي مكاتبهم مساء ذلك الأحد المشؤوم؟ وهل تعرفون قبل ذلك، معني أن يشيع في المجتمع مفهوم أن القوة / العنف هي السبيلُ الوحيدُ لكي تصل إلي هدفك (حقًا كان أو باطلاً)؟ وهل تتوقعون بعد هذه الصورة أن يُقبِل المسالمون (أو من تسمونهم «الأغلبية الصامتة») علي المجازفة بالذهاب إلي مراكز الاقتراع.؟!قد يكون الجميعُ مارس العنف.. ولكن تبقي الدولة إذا مارست أو تواطأت أو غضت الطرف، المسؤول الأول. فإذا كان «ربُ البيت...» إلي آخر النص.وأيًا ماكانت التفاصيل، والاتهامات المتبادلة المتوقعة، وبغض النظر عن حقيقة من استخدم العنف «مبادرا أو مدافعا» في الطريق إلي «مقعد التشريع»، تصبح ديمقراطيتنا التي لا نكفُ نتحدث عنها.. محلَ نظر. ما هي حقيقة تلك الديمقراطية التي نتحدث عنها؟ وهل نحن نعنيها حقًا؟ لماذا ينفق أحدهم 25 مليونًا (هكذا أعلن بنفسه صراحة) للوصول إلي مقعد في البرلمان.. ماذا يبحث عنه هناك.. أو بالأحري ماذا «يطمع» فيه هناك؟في زمن «السلطة المطلقة التي هي مفسدةٌ مطلقة» كما ينبه فقيهُنا أحمد كمال أبو المجد، يصبحُ طبيعيًا أن يكونَ كلُ رجال الأعمال ــ كلهم لا أبالغ ــ منتسبين بالعضوية والمساندة والدعم المالي والإعلانات الصحفية المدفوعة إلي حزب السلطة المطلقة. رغم أنه لم يدع يومًا ــ فيما نعرف ــ أنه حزبٌ «رأسمالي» ليصبح معه ذلك «الزواجُ شرعيًا». ولكنه ببساطة حزب النفوذ و«السلطة المطلقة». والثابت أنه حين يجتمع المال والنفوذ.. والسلطة المطلقة. يصبح السؤال حول العدل والديمقراطية الحقيقية مقلقًا.ليس بعيدًا عن هذا أبدا ما حكاه الأستاذ عادل حمودة (وأقسم علي أنه حدث) في «الأهرام» عن حماة (ذات ثراء واتصالات ونفوذ) حاولت شراء «أبناء من حضن أمهم» عارضة عن طريق محامييها الكبار «ثمنًا» يصل إلي خمسة عشر مليونًا من الجنيهات. وحين رفضت الأم «صفقة» البيع، كان طبيعيًا أن تلجأ الحماة إلي محاولة اختطافهم ــ أو حتي قتلها ــ متسلحة بما لديها من اتصالات ونفوذ.مقالات آخرى للمؤلف أيمن الصياد
مقالات الأعداد الآخرى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
© وجهات نظر. All rights reserved. Site developed by CLIP Solutions |