لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 









1

الإنتــرنـت فـى الزمـــن الأمريـكى

عندما نشرت الصحافة الأمريكية قبل أسابيع نصوصًا كاملة "مثيرة" لمحادثات هاتفية بين أمراء الأسرة الحاكمة السعودية، صدم الأمر ـ أو ربما "المحتوى" ـ كثيرين ممن تسنى لهم فى عالمنا العربى ـ وهم قلة على أية حال ـ الاطلاع على المقالة. ولكن ـ رغم الضجة "المكتومة" حول الأمر أو بالأحرى "النشر" ـ تبقى حقيقة أن التنصت.. ومن ثم التسجيل ليس جديدًا. وإنما "النشر" هكذا، صراحة ودون مواربة، هو الجديد، وتبقى حقيقة أن الحدث، ومثله كثيرٌ ـ رغم ما يبدو من تباين فى درجة اللون ـ يعكس حقيقة أن العالم لم يتغير ـ راديكالياً ـ بعد الحادى عشر من سبتمبر كما يعتقد الكثيرون، وإنما ما تغير فعلاً هو درجة الوضوح أو الصراحة.. أو "البجاحة" إذا استعرنا تعبيرًا لغوياً يصف "بعضَ الصراحةِ" أحيانًا.

فبدلاً من شعارات للعولمة تقول: "نطمح فى تعاون دولى عالمى يزيل الحدود والقيود.. إلخ"، أصبح المبدأ معلنًا: "من ليس معنا فهو ضدنا.. وعليه أن يتحمل النتائج".

واللهجة شبه الدبلوماسية التى استمرت لسنوات تؤكد على أهمية وقف العنف فى الضفة والقطاع أو فى الشرق الأوسط (يتجنب الأمريكيون عادة استخدام تعبير "الأرض المحتلة")، تحولت على لسان كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكى للأمن القومى إلي: "لإسرائيل الحق فى أن تدافع عن نفسها بالصورة التى تراها.. وعلى عرفات أن يوقف الإرهاب الفلسطينى فورًا.." مؤكدة أنه "يتعين التعامل مع حزب الله بصفته منظمة إرهابية.. وأن بعض الإرهاب الحالى ضد إسرائيل، شيء لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمله.." (!) طبقًا لتصريحات رايس لصحيفة "عربية" بعد ساعات من تصريحات نشرتها صحيفة أمريكية يتغزل فيها شارون فى سيقان السيدة الأمريكية الرشيقة.

(نص كلام شارون فى النيوزويك: "على أن أعترف.. لقد كان من الصعب أن أركز فى الحديث مع كوندوليزا رايس لأن لديها ساقين جميلتين..").

حقيقة الأمر أن رايس لم تكشف عن ساقيها ـ كما فعلت ملكة سبأ ـ لشارون الباحث الدءوب عن "عرش سليمان". كما أنها لم تُقَصِّر ما اعتادته من ثياب. وهى ـ ربما ـ لم تضع ساقًا على أخرى كما كانت تفعل دائمًا السيدة أولبرايت وزيرة خارجية كلينتون فى حضرة الزعماء العرب. كل ما هنالك أن رايس أصبحت أكثر "وضوحا".. وصراحةً. ولمن يريد أن يقارن ـ أو يطابق إذا صحت لديه الرغبة فى ذلك ـ أن يرجعَ إلى مقالٍ مطول كانت السمراءُ الأنيقة قد نشرته قبل عامين فى دورية أمريكية أكاديمية متخصصة، ناقشت فيه "استراتيجيات السياسة الأمريكية فى قرن جديد". يومها كانت كوندوليزا خارج الإدارة، بما تقتضيه ـ أو كانت تقتضيه ـ من دبلوماسية فى القول، أو تغليف للتعبير.

فى عالم الواقع إذن، ورغم ضجيجٍ علا صوتُه.. يبدو أن السياسة "هى هى" كما يقول العربُ القدامى والعامة ُالمحدِثون. لا الأهداف "الاستراتيجية" تغيرت.. ولا المبادئ تحولت.

فى العالم الآخر "الافتراضى" The Virtual World كما يوصَفُ دائمًا وبحق مجتمع الإنترنت، يبدو أن الصورة أيضًا لا تختلف كثيرًا.

فقبل أيام فقط من الحادى عشر من سبتمبر الشهير كانت مجموعة من عملاء الـ FBI فى تكساس تتجه إلى إحدى أكبر شركات استضافة مواقع الإنترنت Hosting Company فى أمريكا. لتفتش وتصادر وتعَطِّل عددًا من الأجهزة الخادمة Servers التى تحمل محتويات مواقعَ عربيةٍ وإسلاميةٍ مهمة مثل بوابة "عروب" الفلسطينية aroob.com والجزيرة نت aljazeera.net التابع لقناة الجزيرة القطرية.

والثابت أن الإجراء الذى كان مخالفًا للقوانين التى كانت ساريةً وقتها، حدث قبل أن ينطلق نفير الهستريا الأمنية الذى ترددت أصداؤه لاحقًا صباح ذلك اليوم "السبتمبرى" لتعصف بأوضاع قانونية مستقرة، وبكيانات وجماعات.. وحسابات "سياسية قبل مصرفية".. وبعد كل ذلك، وربما قبله، بالخصوصية والاستقلالية .. والأمان.

ما حصل فى شركة الكمبيوتر فى تكساس فى أغسطس الماضى من اجتياح رجال المباحث الفيدرالية الأمريكية لأجهزة استضافة مواقع الويب متجاهلاً جوهر فلسفة الإنترنت ذاتها القائمة على الحرية والتواصل والعولمة، لم يكن بعيدًا عنه ما حدث فى الأسبوع نفسه على الناحية الأخرى من العالم فى "ديربان" حين شهدت فعاليات مؤتمر مناهضة العنصرية مواجهة عنيفة بين إرادة "الحكومة" الأمريكية واتجاهات المنظمات غير الحكومية NGOs والمفتَرض أنها ـ وفقًا للمبشرين ـ تمثل أحد أركان "العالم الجديد". يومها انتصرت الإرادة الأمريكية "بإجماع الحكومات".

ويومها ـ وقبل الحادى عشر الشهير ـ بات السؤال حول "معنى العالم الجديد" مثقَلاً بعلامات الاستفهام.

وإذا كانت القاعدة الأمريكية تقول بأن أصوات الإعلام تمهد لأفعال الساسة، فقد لايكون بعيدًا عن ماحدث فى تكساس المقال المطول الذى نشرته صحيفة الـ وول ستريت جورنال فى 13 أغسطس 2001، لدانيال بايبس (أكاديمى) وستيف إيمرسون (صحافى) والذى نشر أيضا فى اليوم نفسه على الإنترنت بعنوان "مواجهة قوى الإرهاب تدعو السلطات الأمنية فى الولايات المتحدة إلى إغلاق عشرات مواقع الإنترنت العربية والإسلامية المؤيدة للفلسطينيين" والتهمة كالعادة "معاداة السامية". والمثير أن المواقع التى ذكرها وعددها الكاتبان فى مقالهما هى ذاتها التى استهدفها مكتب التحقيقات الفيدرالى فى غارته يومها على الشركة التى تجددت متاعبها بالطبع بعد أحداث سبتمبر وما تبعها من قوانين.

وهنا لابد من ملاحظات ثلاثة:
1ـ أن استهداف تلك المواقع حدث قبل الحادى عشر من سبتمبر.
2ـ أن الكاتبين يمثلان فيما عرف عنهما مصدراً استشارياً مهماً للجان الكونجرس الأمنية والمختصة بالشؤون الخارجية، وكذا أيضاً لوكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالى. وأن آراءهما المعلنة تتلخص فى أن إسرائيل على حق فى كل ما تفعله. وأن العرب والمسلمين لا يفهمون سوى لغة القوة التى تمارسها إسرائيل و"هى محقة فى ذلك".
3ـ المقال الذى نشر على الإنترنت ينكر ببساطة وبحسم أن يكون للآخرين حقٌ فى نشر ما يرونه على الشبكة الدولية ذاتها، مما يمثل نموذجًا صارخًا لازدواجية المعايير والوصف ليس من عندى بل جاء ضمن تعليق لجماعةInternet Freedom على مقالة الكاتبين الأمريكيين.




مقالات آخرى للمؤلف أيمن الصياد

اغسطس 2010
يوليو 2010
يونيو 2010
فبراير 2010
يناير 2010
ديسمبر 2009
اغسطس 2009
يوليو 2009
يونيو 2009
مايو 2009
ابريل 2009
يناير 2009
اكتوبر 2008
نوفمبر 2007
يوليو 2007
يونيو 2007
فبراير 2007
يناير 2007
ديسمبر 2006
اغسطس 2006
يوليو 2006
يونيو 2006
مايو 2006
ابريل 2006
مارس 2006
فبراير 2006
يناير 2006
ديسمبر 2005
ديسمبر 2005
نوفمبر 2005
اكتوبر 2005
سبتمبر 2005
اغسطس 2005
يوليو 2005
يونيو 2005
مايو 2005
ابريل 2005
مارس 2005
فبراير 2005
يناير 2005
ديسمبر 2004
نوفمبر 2004
اكتوبر 2004
سبتمبر 2004
اغسطس 2004
يوليو 2004
يونيو 2004
مايو 2004
ابريل 2004
مارس 2004
فبراير 2004
يناير 2004
ديسمبر 2003
نوفمبر 2003
اكتوبر 2003
سبتمبر 2003
اغسطس 2003
يوليو 2003
يونيو 2003
مايو 2003
ابريل 2003
مارس 2003
فبراير 2003
يناير 2003
ديسمبر 2002
نوفمبر 2002
اكتوبر 2002
مايو 2002
اكتوبر 2001


مقالات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions