لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 









1

قــــراءة .. درامـــا التمثـــال .. والرمــز

الوجــه الأمــريكى للطاغية

«انتهت اللعبة».. قالها بين دموعه الصادقة الدبلوماسى المهذب محمد الدورى، السفير العراقى فى الأمم المتحدة (لا أعرف إن كانت كلمة «السابق» هنا دقيقة من الناحية القانونية أم لا).

انتهت لعبة (الشطرنج) الدولية، والتى دامت ستة أشهر تحت سقف مجلس الأمن، وأمام الملايين من المشاهدين. انتهت بعد أن قرر اللاعب الرئيسى ذو العضلات المفتولة أن ليس من الحكمة ألا يلعب بعضلاته تلك. ولأن رقعة الشطرنج «ذات المربعات المتساوية» ليست الميدان الأنسب لأدواته، قرر ببساطة ـ وعلى الملأ ـ أن يقلب الطاولة.

ولم يكن المشهد ـ رغم ما بدا فيه من هرج ومرج ـ غريبًا عما تعودناه فى أفلام الغرب الأمريكى. فهذا «القادم من تكساس» نهض ليعتمر قبعته، ويتمنطق بمسدساته.. ويخرج ليلعب المباراة بطريقته.

انتهت لعبة الشطرنج إذن، لتبدأ ـ بعد أن تبخرت رائحة البارود ـ لعبة «البوكر». ولعلها الأنسب فعلاً لمرحلة تكثر فيها المراهنات.. ويجد فيها النصابون حتمًا مكانهم إلى الطاولة.

«انتهت اللعبة».. قالها الدورى على باب منزله فى نيويورك. وتذكر الكثيرون العبارة عندما رأوا فنسنت بروكس المتحدث الرسمى للحملة الأمريكية يخرج من جعبته ـ أو أكمامه.. لا فرق ـ مجموعة من «أوراق اللعب» تحمل ـ ولننس القانون الدولى ـ صور مسؤولين وعلماء عراقيين، مطلوبين «أحياء أو أموات». ولا أعرف ـ لجهلى بأصول اللعبة وقواعدها ـ ما هى المصادفة التى جعلت من عددهم مساويا بالضبط لأوراق الكوتشينة(!)

«انتهت اللعبة». العبارة تذكرها أيضًا أولئك الذين يفترضون أن صدام كان ـ بصورة أو بأخرى ـ عميلاً للأمريكان. أو «لاعبًا فى فريقهم»، وإن لم يقصد. وأن رامسفيلد نفسه هو الذى اتفق معه يومًا على حرب إيران «الإسلامية» بعد عهد من الود مع إيران «الشاه»، وأن سيدة أمريكية أفهمته ـ أو فهم منها ـ ما دفعه يومًا آخر لأن يجتاح الكويت، مثيرًا «عاصفة فى الصحراء» هزت قواعد إقليمية كثيرة، وخلّفت كثيرًا من القذى فى العيون.

ويفترض أولئك أن الرجل كان ـ كلاعبين غيره ـ قد شاخ. كما أن طموحه ـ ومن ثم تسديداته ـ بدت متجاوزة حدود الملعب. فتقرر أن يذهب. وأن تحرز «جولة» اعتزاله، والذى يجب أن يكون قسرًا، «أهدافًا كثيرة».

انتهت اللعبة، بمعنى أو بآخر إذن.. ولكن تبقى النتائج النهائية غائبة وغير واضحة. تطمرها أكوام التراب التى أهيلت على قبور آلاف العراقيين. ويخفيها الغبار المتصاعد من مسيرة الملايين «الكربلائية» قبل أيام. ويربكها حتمًا نقص «الخبرة الاستعمارية» لمستعمر القرن الحادى والعشرين.

انتهت اللعبة.. ذهب صدام ونظامه وسقطت بغداد. ومعها سقطت ثوابت كثيرة. وطويت صفحات وطارت أوراق ولكن هل انتصرت أمريكا؟

ربما كان الوقت مبكرًا جدًا لإجابة قاطعة. نعرف أنها ترتبط ـ بحكم التعريف ـ بالأهداف على الورق من ناحية، وبالواقع على الأرض من ناحية أخرى.

قد يتصل بهذا. وقد يكون غريبًا ـ أو لا يكون ـ ولكنه يبقى لافتًا وينبغى رصده على أية حال، أن أول مظاهر المقاومة للغد الأمريكى «القسري» جاء من حناجر، وعلى لافتات عراقيين عاديين، يفترض أن جوعَ حصار الاثنى عشر عامًا أنهكهم. وسجن طاغية الثلاثين عامًا أذلهم. وانفجارات الثلاثين ألف قنبلة وقذيفة وصاروخ أخافتهم، ولكن بعد أيام فقط مما أسماه جورج دبليو بوش «انتصار الأمريكيين العظيم». وفى الساحة نفسها التى شهدت العرض الهوليوودى لتغطية وجه الطاغية بالعلم الأمريكى قبل أن تسقطه الدبابة «الأمريكية»، خرج عشرون ألف متظاهر يرفعون لافتات تعددت، وهتافات تنوعت. ولكنها جميعًا تلخصت فى رأى واحد: «لا لاستبداد الطاغية.. ولا لاحتلال الغزاة» وبدا أن المشهد كله لخصته إحدى اللافتات فى كلمتين فقط: «بوش = صدام».

وبغض النظر عما يقصده العراقيون بتشبيه طاغيتهم الذاهب، بذلك «القادم من تكساس» ليوزع عليهم صناديق الحلوى.. و«وعود المستقبل»، فإن هناك من يلاحظ كيف يتصرف الإمبراطور العالمى الجديد؟ «لدينا قوة كاسحة.. وعلينا أن نجعل الجميع يدركون ذلك» كما يقول رامسفيلد، صقر الإمبراطورية الصريح.

استخفت الولايات المتحدة بالأمم المتحدة. ورأينا كيف لم تجد واشنطن حرجًا فى أن تُنَصِّب نفسها خصمًا وحكمًا وجلادًا فى الوقت ذاته. وهو تجسيد فج للديكتاتورية فى أبشع صورها.

هل تذكرون المشهد الذى تحاكى به الكثيرون لصدام حسين يختلف فى أحد الاجتماعات مع أحد «الرفاق»، فيبادر إلى محاكمته ـ فى ذهنه على الأقل ـ ومن ثم إدانته. ثم تنفيذ ما حكم به. فينزع إلى المسدس فى خاصرته حاسمًا وقاطعًا، ولسان حاله يقول ربما ما معناه بالإنجليزية: Itصs Over. وهى العبارة نفسها ـ ولا مفارقة ـ التى قالها جورج دبليو بوش معلنًا أن صبره قد نفد.. وأنه ليس بحاجة إلى مجلس الأمن (الحكم). وأن جيشه ذاهبٌ إلى هناك «ليحسم الأمر». هل ترون فرقًا..؟!

الفارق الوحيد ـ ربما ـ هو ما بين الدول والأفراد من فارق. وما بين طلقة من مسدس الخاصرة، وصاروخ ينطلق من حاملة للطائرات، أو من أراضى أبناء العمومة.. لا فارق.

ماذا بعد..؟


من مظاهرات بغداد

لا أحد قطعًا وسط الهرج والمرج ودخان البارود يستطيع أن يعرف. ولكن يبقى لاعب البوكر القوى يحتفظ بمسدسه على الطاولة وبكثير من أوراق اللعب فى أكمامه.

ويبقى فى المشهد رامسفيلد «لسان القوة الأمريكية الطاغية» حريصًا أن تتجه أنظار الجمهور ـ ولو إلى حين ـ إلى حيث تتجه سبابته: «على السـوريين أن يتعلموا من درس العراق».

هل تذكرون صور الحاويات التى عرضها كولين باول على مجلس الأمن فى تلك الأيام التى صارت بعيدة بما تلاحق بعدها من أحداث. والتى حاول بها دون جدوى إقناع المجتمعين باعتبارها دليلا على امتلاك العراقيين أسلحة دمار شامل. ها قد خرج الأسترالى المشكوك فى ذمته وحياديته ريتشارد باتلر رئيس لجنة الأونسكوم السابقة، ليبحث له عن مكان فى «الجوقة» المدعوة للمسرح المفتوح، معلنًا أنه يؤيد الاتهامات الأمريكية لسوريا بامتلاك أسلحة دمار شامل. ودليله على هذا الاتهام، الذى قد يكون من شأنه أن يقذف بالمنطقة إلى أتون حرب أخرى مدمرة، هو ـ مرة أخرى ـ وحسب نص تصريحاته «صور جوية أظهرها لى الأمريكيون بين عامى 97 ـ 99 لحاويات مغلقة تتحرك من العراق إلى الحدود السورية»!!




مقالات آخرى للمؤلف أيمن الصياد

اغسطس 2010
يوليو 2010
يونيو 2010
فبراير 2010
يناير 2010
ديسمبر 2009
اغسطس 2009
يوليو 2009
يونيو 2009
مايو 2009
ابريل 2009
يناير 2009
اكتوبر 2008
نوفمبر 2007
يوليو 2007
يونيو 2007
فبراير 2007
يناير 2007
ديسمبر 2006
اغسطس 2006
يوليو 2006
يونيو 2006
مايو 2006
ابريل 2006
مارس 2006
فبراير 2006
يناير 2006
ديسمبر 2005
ديسمبر 2005
نوفمبر 2005
اكتوبر 2005
سبتمبر 2005
اغسطس 2005
يوليو 2005
يونيو 2005
مايو 2005
ابريل 2005
مارس 2005
فبراير 2005
يناير 2005
ديسمبر 2004
نوفمبر 2004
اكتوبر 2004
سبتمبر 2004
اغسطس 2004
يوليو 2004
يونيو 2004
مايو 2004
ابريل 2004
مارس 2004
فبراير 2004
يناير 2004
ديسمبر 2003
نوفمبر 2003
اكتوبر 2003
سبتمبر 2003
اغسطس 2003
يوليو 2003
يونيو 2003
ابريل 2003
مارس 2003
فبراير 2003
يناير 2003
ديسمبر 2002
نوفمبر 2002
اكتوبر 2002
مايو 2002
فبراير 2002
اكتوبر 2001


مقالات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions