لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 









1

قــــــــــراءة ..أســــئـلة!

لماذا..؟!

السؤال.. طرحَه الأمريكيون ـ أو بعضُهم على الأقل ـ بعد الحادى عشر من سبتمبر الشهير. وتعامى الأمريكيون ـ أو مسؤولوهم على الأقل ـ عن الإجابة. واعتبر مروجو المكارثية الجديدة، طرحَ السؤال؛ مجردَ طرحِ السؤال! «تبريراً للإرهاب». يقع صاحبُه ـ مهما كانت جنسيتُه أو مكانُ إقامته ـ تحت طائلةِ قوانينِ «أشكروفت» المطاطةِ الجديدة، فى أجواءٍ مسممةٍ بهستريا الخوف وهوسِ الجبروت (اعتقل الامريكيون ثلاثةَ طلابٍ أوروبيين؛ سويدى وألمانى وأسبانى لترديدهم، على سبيل المزاح، عبارات تمجيدٍ لأسامة بن لادن ومحمد عطا فى شريط فيديو عائلي).

السؤال ـ الذى غابَ للأسف ـ حتى عن خطاباتِ المثقفين المفتوحةِ الشهيرة، عاد للواجهةِ على استحياء. يطلُ ـ لمن يريدُ أن يقرأ ـ من بين سطورِ عناوينِ الأخبار، ومن خلفِ ظلالِ صور وكالات الأنباء. أما من يريدُ أن «يشطُبَ» السؤالَ ذاتَه، فله أن يحاولَ ـ ولو على سبيلِ حبِ الاستطلاع ـ زيارةَ منتديات الحوار العربيةِ والإسلاميةِ على الانترنت، حيث الكلام بلا حدودٍ ولا قيود. أو يطالع أرقامَ الاستبيانات الأسبوعيةِ على صفحاتِ الشبكةِ الدولية، حيث لا توجدُ صناديقُ استفتاءٍ «حكومية» ولا نتائج معدة سلفاً.

الخبرُ الأول.. والصورةُ «التى هى بألف كلمة» كما يقولون، لأكثرَ من عشرة آلاف شخصٍ (رويترز 14/11/2002) احتشدوا فى إحدى ساحات «كويتا» الباكستانية الواسعة، قادمينَ من أزقتها الفقيرةِ الضيقةِ لأداءِ صلاةِ الجنازةِ وتشييع جثمان «مير ايمل قانسي» الباكستانى الذى أُعدِمَ بحقنةٍ قاتلةٍ قبل أسابيع فى أحد سجون «فرجينيا»، لادانته بقتل موظفَين فى وكالةِ الاستخباراتِ الأمريكية CIA عام 1993، قبلَ أن يتمكنَ عملاءُ مكتبِ التحقيقاتِ الفيدرالية من اختطافه من داخل باكستان عام 1997 فى عملية سينمائية مثيرة. يومها قال عميلُ الـ FBI براد جارت أن قانسى (38 عاماً) أقر بأنه نفذ عمليةَ الاغتيال «انتقاماً للمعاملةِ الفظةِ التى يلقاها المسلمون من أمريكا».

الجنازةُ صارت مظاهرة.. والجانى (حسب القانون الأمريكي) صار بطلاً وشهيداً و «مثلا أعلي». رغم كل الاتفاقات العلنية والسرية بين مشرف وباول. ورغم صور المصافحةِ الباسمةِ الأنيقة فى واشنطن واسلام آباد.

الصورةُ الثانية، لآلافٍ من اليابانيين، الدولةُ التى مازالت ـ قانونياً على الأقل ـ تدفعُ فاتورةَ الهزيمةِ فى الحرب العالمية الثانية، يسيرون فى هدوء وصمتِ البوذيين رافعين لافتات صغيرةٍ بسيطةٍ تحمل شعاراً ـ أونداءً ـ واحدا: «لاتضربوا العراق».

فى «سيدني» البعيدة التى هزتها عن قرب ـ بحكمِ الجغرافيا وجنسيةِ الضحايا ـ حادثةُ بالى قبل أن يهدأَ صخبُ الجدلِ حولَ واقعةِ الاغتصاب اللبنانى الجماعى، كانت الصورةُ فيها ـ بحكمِ الثقافةِ ـ مختلفة، وإن كانت أكثر «إثارة». ففى وسطِ الشارع الذى ازدحمَ بمئات المتظاهرين أمامَ المبنى الذى انعقدَ فيه قبلَ أيامٍ «اجتماعُ التجارة الدولية»، تجردت ثلاثُ فتياتٍ من كاملِ ثيابهن. ورقدن عارياتٍ تماماً مفترشاتٍ علما أمريكيا ملطخا بالدماء (AFP 14/11/2002).

والحاصل أن «العري» الاسترالى الصادمَ والمثير كان احتجاجاً على العولمة. والتى هى بمقتضى الواقع وبحكم التوصيف والتعريف.. «أمريكية».

تتعدد الصور.. وتتعدد الأسبابُ الظاهرةُ على السطح. ولا يستوقفُ الأمرُ الأمريكيين اللاهثين خلفَ صيحاتِ الحرب، وتحتَ سياطِ التهديدِ والفزعِ والخوف.

صورةٌ واحدةٌ، تذكرها المعلقون وكتابُ الأعمدةِ بعد حديث بن لادن الأخير. الذى أثبت أن «الشبحَ مازال حياً» وأعاد صورتَه لتحتل أغلفةَ المجلات من جديد. تَذكَّر الأمريكيون أنه قبلَ أسابيع، وفى الكويت التى هى «أكثر من صديقة»، تجمعت الحشودُ أيضاً لتشييع جنازة «شهداء فيلكه» كما أسماهم البعضُ على منابرِ المساجد. وأن جدلاً حول التوصيف، شغل لكثيرٍ من الوقت ديوانياتِ البلد الخليجى الذى «يتواجدُ» فيه الأمريكيون منذ عشرة أعوام. وتذكر البعضُ ـ بحكم تداعى الأحداث وترابطها ـ أن بدايةََ هذا التواجد وتوابعه، كانت البداية «المعلنة على الأقل» لحرب بن لادن على الأمريكان. وكان طبيعياً أن يستعيدَ المراقبون الجادون قولتَه التى لم يلتفت إليها أحدٌ أبداً وقتها:«اخرجوا من ديارنا..».

قبل عشرة أيام، وخلال أربع وعشرين ساعة فقط، تعرض عدد من المصالح الأمريكية، ومواطنون أمريكيون؛ عسكريون ومدنيون، إلى اعتداءات مختلفة فى دول عربية عدة. من الرياض.. إلى الكويت.. إلى صيدا جنوبى لبنان.

السؤال: لماذا شيع الآلافُ قانسى فى كويتا، وترحمَ من ترحمَ فى الكويت على «إرهابيي» فيلكه؟

أو إذا استعرنا الصياغة الأمريكية للسؤال: «لماذا يكرهوننا..؟».

«كما تَقتلون ستُقتَلون.. وكما تَقصِفون ستُقصَفون... تذكروا أطفالنا الذين يقتلونَ فى فلسطين والعراق، وتذكروا رجالنا ونساءنا الذين قُتلوا فى أفغانستان...».

النص مجتزأٌ من شريطِ بن لادن الصوتى الأخير، الذى أحيا مخاوفَ تجاوزت بالضرورةِ تطمينات ديل داتسون رئيس مكتب مكافحة الإرهاب فى مكتب التحقيقات الفيدرالى. والذى كان قد قال ـ بكل ثقة وسخرية ـ قبل أسبوعين فقط من إذاعة تسجيل بن لادن الصوتي: «إذا لم يكن قد مات، فلعله تبخر.. وإلا لماذا لا نسمع صوته على الجزيرة..».

أياً ما كان الأمر، وأيا ما كان الموقفُ من آراء ومن ثم أفعال المتمرد السعودى، تبقى حقيقةُ أن التساؤلَ حول ما إذا كانت تلك الآراءُ تقدمُ إجابةً على السؤال المسكوت عنه أمريكياً: «لماذا..؟» وجد طريقه إلى العديد من مواقع الإنترنت (منها موقع أمريكى حذف فوراً من على الشبكة الدولية..!) . وتبقى حقيقة أن رأى توماس فريدمان المعبِّر عن رأى قطاع لا يستهان به من صنَّاع العقل الأمريكى من أن «العرب إنما يكرهون أمريكا لأنها أكثر تحضرًا ورفاهةً وثراءً..» يصعب فهمه فضلاً عن الاقتناع به.

لاعاقلَ يمكنه أن يدافعَ عن ما فعله أويفعله بن لادن (وبغض النظر عن الغموض الذى مازال يغلف كل شيء) إلا أنه لا عاقلَ أيضاً يمكنه أن يتجاهل أن الاستبيانات على الإنترنت تقول أن 70 % من الشباب (الكويتي) يعتبره بطلاً. وأن القمصان التى تحمل صورته توزع على نطاق واسع فى دول آسيا الإسلامية. كما احتلت صورته واجهات التليفونات المحمولة فى غير بلد عربى.




مقالات آخرى للمؤلف أيمن الصياد

اغسطس 2010
يوليو 2010
يونيو 2010
فبراير 2010
يناير 2010
ديسمبر 2009
اغسطس 2009
يوليو 2009
يونيو 2009
مايو 2009
ابريل 2009
يناير 2009
اكتوبر 2008
نوفمبر 2007
يوليو 2007
يونيو 2007
فبراير 2007
يناير 2007
ديسمبر 2006
اغسطس 2006
يوليو 2006
يونيو 2006
مايو 2006
ابريل 2006
مارس 2006
فبراير 2006
يناير 2006
ديسمبر 2005
ديسمبر 2005
نوفمبر 2005
اكتوبر 2005
سبتمبر 2005
اغسطس 2005
يوليو 2005
يونيو 2005
مايو 2005
ابريل 2005
مارس 2005
فبراير 2005
يناير 2005
ديسمبر 2004
نوفمبر 2004
اكتوبر 2004
سبتمبر 2004
اغسطس 2004
يوليو 2004
يونيو 2004
مايو 2004
ابريل 2004
مارس 2004
فبراير 2004
يناير 2004
ديسمبر 2003
نوفمبر 2003
اكتوبر 2003
سبتمبر 2003
اغسطس 2003
يوليو 2003
يونيو 2003
مايو 2003
ابريل 2003
مارس 2003
فبراير 2003
يناير 2003
نوفمبر 2002
اكتوبر 2002
مايو 2002
فبراير 2002
اكتوبر 2001


مقالات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions