لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 










1

البتـرول هـــو الهـــدف وإسـرائيل شـريك رئيسـى ..أسـرار الاندفاع الأمريكى نحـو غـزو العـراق!

أشد ما يلفت النظر فى خطة إدارة بوش لغزو العراق ليس أنها ستؤدى إلى تدمير النظام الدولى، أو كونها خطة شريرة عندما نأخذ فى الاعتبار الدور الذى لعبته الولايات المتحدة (وبريطانيا) ومازالت تلعبه فى الشرق الأوسط، أو أنها تلقى معارضة من جانب الغالبية العظمى من المجتمع الدولى، أو ما يبدو من أنها تتعارض مع بعض الاحتياجات الأساسية للحرب على الإرهاب. فهى كل هذا، ولكنه ليس موضع اهتمام كبير من جانب المتشددين فى «الإدارة». وقد لقى هذا الفريق إحباطًا مؤقتًا على الأقل نتيجة لإصرار بريطانيا على إشراك الأمم المتحدة فى الأمر، وموافقة صدام حسين على التفتيش على أسلحته. غير أن هذا الفريق مازال مصممًا على الحرب ـ وقوته داخل الإدارة وفى السياسة الأمنية للولايات المتحدة تعنى أن المرجح أنه سيمضى فى سبيله دون أن يعوقه شيء. وحتى جريدة الواشنطن بوست انضمت إلى وسائل الإعلام اليمينية المتطرفة وباتت تؤيد الحرب.

وأكثر ما يدهش فى الاندفاع إلى الحرب أنه اندفاع طائش ومتهور. وإذا كنت سأراهن على نتيجة هذه الحرب فإنى أقول إن احتمالات النجاح السريع فى تدمير النظام العراقى تبلغ 5إلي1 أو أكثر بالنظر إلى التفوق العسكرى الأمريكى، والطبيعة السيئة لحكم صدام حسين، وعدم إمكان الاعتماد على صواريخ بغداد، والانقسامات العميقة فى العالم العربى. ولكن مكاسب الولايات المتحدة فى المدى الطويل تبدو محدودة فى حين أن نتائج الفشل ستكون كارثة. إذ إن الاشتعال العام فى منطقة الشرق الأوسط، وتعرض المزيد من الدول العربية المؤيدة للغرب لمشاكل خطيرة سيؤديان إلى خسارتنا للحرب على الإرهاب، وسيقضى بالموت على الآلاف من المدنيين الغربيين فى العقود المقبلة، وسيدفع بالاقتصاد العالمى إلى الكساد.

وهذه المخاطر لا تحيط فقط بحياة ومصالح الأمريكيين (والبريطانيين) بل تحيط أيضًا بمستقبل الإدارة الأمريكية. وإذا سارت الأمور فى الحرب على غير المتوقع فإنها ستلقى استنكارًا عامًا أشد مما لقيته أى حرب تعيها الذاكرة، وستكون تلك الحرب النهاية السياسية لأصحابها ـ النهاية التى لا قومة بعـدها ـ وإذا كانت المخاوف الأخرى لا تؤثر على هؤلاء الناس، فلعل هذا الأخير يثير مخاوفهم.

وخطة الحرب هذه شبيهة بالتدخل فى فيتنام الذى لقى عند بدايته تأييدًا من كلا الحزبين السياسيين، ومن البنتاجون، ومن مؤسسة الأمن، ومن وسائل الإعلام. ومن الصحيح أن الديمقراطيين اليوم لا يتخذون موقفًا واضحًا ـ لأسباب سوف أعود إليها ـ ولكن جزءًا كبيرًا من مؤسسة الأمن الجمهورية القديمة قد أدان الفكرة، كما أن البنتاجون أوضح عدم ارتياحه لها بجلاء.

وعلى ذلك فقد تم تحذير الإدارة من المخاطر. وإذا كان وقوع هجوم جديد من جانب «القاعدة» أثناء الحرب سوف يساعد على تعزيز مشاعر الوطنية الأمريكية المعادية للإسلام، فسوف توجه اتهامات عديدة للإدارة بأنها أهملت مطاردة مرتكبى أحداث 11 سبتمبر سعيا وراء ثأر تافه. وفيما يتعلق باللوبى الإسرائيلى، فإن وقوع كارثة فى الشرق الأوسط قد يكون هو الشيء الوحيد الذى يدفع إلى النور فى الولايات المتحدة بالمناقشة الدائرة حول دوره الفاجع.

وباستثناء دونالد رامسفيلد الذى كان من حظه أن يقوم بخدمته العسكرية فى الفجوة الواقعة بين حرب كوريا وحرب فيتنام، فلا الرئيس بوش ولا أى من المؤيدين الكبار الآخرين لهذه الحرب قد أدى الخدمة العسكرية. وقد أدى الجنرال كولين باول الخدمة طبعًا فى فيتنام، ولكن من المعروف أنه يبدى شكوكًا قوية بشأن مهاجمة العراق. وقد بذل الآخرون جميعًا كل جهد ممكن لتجنب الخدمة العسكرية. فإذا سارت الحرب فى غير مسارها الصحيح سوف يستخدم أعداؤهم وصف «صقور الدجاج» وسيكون لذلك أثر سياسى مدمر عليهم. وقد بدأ بالفعل من شهدوا حرب فيتنام من الديمقراطيين والجمهوريين على السواء فى إثارة هذه القضية، مدفوعين فى ذلك جزئيا باللهجة المهينة التى استخدمها ريتشارد بيرل كبير مستشارى البنتاجون حاليا ومن لف لفه بشأن الحرص الذى يبديه العسكريون المحترفون. وقد عبرت عن ذلك رسالة تلقتها الواشنطن بوست جاء فيها «إن الرجال الذين يوصفون بأنهم صقور الدجاج قد تجنبوا الخدمة العسكرية أثناء حرب فيتنام بينما كانوا يؤيدون تلك الحرب من الناحية السياسية. وهم ليسوا متهمين بالافتقار للخبرة أو سلامة الرأى بالمقارنة بالعسكريين، ولكنهم متهمون بالنفاق والجبن». وبالنظر إلى المخاطر السياسية المحيطة بالفشل ـ مخاطر تحيط بأشخاصهم قبل كل شيء ـ فلماذا يفعلون ذلك؟ وبشكل أكثر عمومية، ما الذى أوجد هذه الروح المستهترة؟

حتى نفهم دوافع الإدارة الأمريكية ينبغى أن ندرك النطاق العريض للمطامح الداخلية والعالمية التى يأمل الوطنيون المحافظون الجدد فى تحقيقها بواسطة الحرب، والتى تتجاوز بكثير الأهداف التى يعلنونها. فهناك بطبيعة الحال جماعات مختلفة داخل هذا المعسكر: فبعضهم أكثر ميلاً لإسرائيل، وبعضهم أقل عداء للصين، ولن يؤيدوا جميعًا أشد جوانب البرنامج تطرفًا. ولكن الخطة الأساسية والتى يتفقون عليها كلهم هى السيطرة المنفردة على العالم عن طريق التفوق العسكرى المطلق. وهو مسار دافعت عنه بإصرار وعملت من أجله مجموعة المثقفين القريبين من ديك تشينى وريتشارد بيرل منذ انهيار الاتحاد السوفيتى فى أوائل التسعينيات.

وهذا الغرض الأساسى موضع اتفاق من جانب كولين باول وبقية المؤسسة الأمنية. ولا يجوز أن ننسى أن باول هو الذى أعلن، بوصفه رئيس أركان الحرب فى 1992، أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قوة كافية «لردع أية جهة عن أن تحلم بتحدينا على المسرح العالمي». غير أن فكرة الدفاع الاستباقى، التى أصبحت الآن العقيدة الرسمية، تدفع الأمور بعيدًا إلى الأمام، وأبعد كثيرًا من المدى الذى يرغب فيه باول. وهذه العقيدة يمكن أن تستخدم من ناحية المبدأ لتبرير تدمير أية دولة أخرى إذا بدا فى أى وقت أنها يمكن أن تتمكن فى المستقبل من تحدى الولايات المتحدة. وعندما تم التعبير عن هذه الآراء لأول مرة على لسان بول بولفووتز نائب وزير الدفاع الأمريكى وغيره بعد انتهاء الحرب الباردة، قوبلت بانتقاد عام، حتى من جانب المحافظين. أما اليوم، فبفضل تصاعد دور الوطنيين المتطرفين فى الإدارة الأمريكية، وتحت تأثير هجمات 11 سبتمبر على المشاعرالأمريكية، أصبح لهذه الآراء تأثير جوهرى على السياسة الأمريكية.





مقالات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions