لا يوجد اى مقال فى السلة
 
 










1

مسـئـوليـة الإدارة الأمـريـكيــة عــن 11/9... العدو مــن الداخـــل

جور فيدال

قد لا يأتى أبداً اليوم الذى يعرفُ فيه العالم ماذا حدث بالضبط فى الحادى عشر من سبتمبر فى العام الأول بعد الألفين.! الآلةُ الإعلاميةُ الجهنميةُ لم تدع مجالاً للكثيرين أن يفكروا بشكلٍ مستقل. محاولين أن يصُفّوا قطع اللغز «البازل» المتناثرة بجوار بعضها. البعضُ حاولَ.. والكثيرُ أخافتهم رياحُ المكارثيةِ السموم. والأكثرُ ـ بحكم الطبيعةِ والعادة ـ قنعوا بما يتمُّ ترويجه.. بعد أن تم تعليبه بمهارةٍ وحرفيةٍ وإتقان. جور فيدال.. كان واحدا من الذين حاولوا. وكان ذلك طبيعياً بحكم تاريخه ومكانته.فحينما بدا أن الولايات المتحدة، القوة الغربية المنتصرة، قد تبنت عقيدةً تُواصِلُ بمقتضاها السعى لاجتثاثِ أى عامل يمكن فى يوم من الأيام أن يمثل تهديدا، أو أن يسمحَ بنهوض تهديدٍ قديم، وعندما وجد العالمَُ كله نفسه فجأة فى وضع دولى غير مألوف من قبل.. ربما منذ عصر الإمبراطورية الرومانية.

وعندما صار اسما صمويل هنتينجتون وفرانسيس فوكوياما وغيرهما من مفلسفى الانتصار العظيم أسماءً لامعة، وصار علماء وأكاديميون من «الصقور» من أمثال إدوارد تيلر صاحب فكرة الحرب النووية المحدودة، وميلتون فريدمان «أبو اقتصاد السوق»


جورفيدال

ومن لف لفهما، مصدرَ الإيحاء وحُداةَ المستقبل. كان جور فيدال أحد أوائل من نبّه إلى أن إلحاق الهزيمة بالاتحاد السوفيتى وتدميرِه لن يجلبا السلام إلى العالم لأن طبيعة القوة المنتصرة تحتاج إلى عدو يبرّر استثمارها فى أسباب القوة... وإذا لم يكن هذا العدو موجوداً سيوجدونه. ويومذاك حدد فيدال الأعداء المحتملين بالإسلام. غير غافلٍ عن القوتين الأكبر فى الشرق الأقصى، والبؤر الحساسة.. كمصادر النفط فى الشرق الأوسط، والمياه الدافئة على تخوم روسيا، وكل مايمكن أن يمثل مناخات قد تكون مناوئة للنظام الجديد.. جور فيدال (77 عاما وأكثر من 50 كتابا) حفيد السيناتور الأسطورى توماس جور، ومن أبناء عمومته آل جور نائب الرئيس السابق رغم أنه لم يلتقه مرة واحدة، والذى يقول فيدال عنه «إنه هو ابن عمى، ولست أنا ابن عمه». إضافة لقرابته بكل من جيمى كارتر الرئيس الأسبق وجاكلين كيندى زوجة الرئيس الأسبق، عدا عن صداقاته ومعاركه السياسية والانتخابية التى خاضها فى الثمانينيات. بدأت كتب جور فيدال تأخذ طريقها لأرفف المكتبات، وهو بعد فى الحادية والعشرين من العمر. ويكاد يكون تخصص فى تاريخ الطبقة السياسية التى أنشأت الولايات المتحدة وحكمتها وأدارت شئونها.وبدقة يحسده عليها المؤرخون المحترفون، وإذا كان هناك من لايذكر عنوانه الأول «عاصفة»، إلا أن كتابه « هبوط وسقوط الإمبراطورية الأمريكية» أثار جدلا كبيرا. وكثيرا ما يصدم فيدال المؤسسة الأمريكية بتصريحاته المثيرة للجدل. فهو يتهم الحكومة الأمريكية ووسائل الإعلام بتضليل الرأى العام معتبرا: أن: «أمريكا تضم ربع مليار نسمة مضللين تماما ومغيبين من جانب حكومتهم» وكان قد انتقد الرئيس بوش، قائلا إنه يريد أن تستمر الحرب ضد الإرهاب إلى الأبد، وأشار إلى أن بعـض الأمريكيين يشــعر بالسـعادة لأن هجمات 11 سبتمبر، حددت المسلمين على أنهم الأعداء الجدد. هنا مقال جديد للمفكر الأمريكى، تنشره «وجهات نظر» بترتيب خاص. وكانت The Observer Review قد أفردت له أربع صفحات كاملة لأهميته.

المحـــــــــــرر

بعد أن انقضى عام كامل على أحداث الحادى عشر من سبتمبر، مازلنا لا نعرف من الذى ضربنا فى ذلك الثلاثاء المحزن، ولا الغرض الحقيقى لما جرى، لكن من الواضح لكثير من المعنيين بأمورنا المدنية أن 11/9 لم يصب بالضرر فقط دستور حقوقنا الهش، بل أصاب أيضًا نظام حكمنا الذى كان الآخرون يحسدوننا عليه، ذلك النظام الذى تلقى ضربة قاضية فى السنة الماضية، عندما تدخلت المحكمة العليا وتلاعبت بشئوننا وأقامت مكان رئيس جمهوريتنا المنتخب بحرية عصبة «شينى ـ بوش» من رجال البترول والغاز.

وفى غضون ذلك تتبع حكومتنا التى تزداد كل يوم ابتعادًا عن الخضوع للمساءلة، سياسات مختلفة فى شتى أنحاء العالم دون أن نعرف عنها شيئًا نحن حملة الرماح (والذين كان يطلق علينا فى الماضى اسم الشعب)، ومع ذلك فقد تلقينا خلال هذه السنة بعض الإجابات عن السؤال المهم: لماذا لم يحذرنا أحد مقدمًا بما سيقع فى 11/9؟ غير أنه يبدو أن هناك من قام بتحذيرنا بالفعل، ففى وقت مبكر من السنة قال لنا البعض أنه سيكون ثمة زائرون غير مرغوب فيهم فى سماواتنا فى وقت ما من سبتمبر 2001، ولكن الحكومة لم تبلغنا بذلك ولم تقم بحمايتنا، وعلى الرغم من التحذيرات التى تلقيناها فى أول مايو من الرئيس بوتين ومن الرئيس مبارك، ومن الموساد، وحتى من عناصر فى شرطة المباحث لدينا FBI، وقد جاء فى تقرير صادر عن الاجتماع المشترك للجنتى المخابرات فى الكونجرس (19 سبتمبر 2002، جريدة نيويورك تايمز) أنه منذ وقت مبكر يرجع إلى 1996 اعترف الإرهابى الباكستانى عبدالحكيم مراد لعملاء فيدراليين بأنه كان «يتعلم الطيران حتى يصدم بطائرته مبنى وكالة المخابرات المركزية CIA» .

ولكن يبدو أنه لم يأخذ تلك التحذيرات مأخذ الجد أحد غير جورج تنيت مدير الوكالة. وقد كتب فى ديسمبر 1998 إلى مساعديه يقول: «إننا فى حالة حرب مع أسامة بن لادن. وقد بلغ من اهتمام إدارة المباحث بهذا التحذير حد أنه بحلول يوم 20 سبتمبر 2001 لم يكن لدى إدارة المباحث غير باحث واحد مكلف طول الوقت بتتبع تنظيم القاعدة.

وفى تقرير مقدم إلى الرئيس بوش فى بداية شهر يوليو 2001 قالت المباحث: «أعتقد أن أ.ب.ل (أسامة بن لادن) سيشن هجومًا إرهابياً كبيرًا على مصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كلتيهما خلال الأسابيع المقبلة. وسيكون الهجوم لافتًا للأنظار، ويرمى إلى إحداث خسائر جسيمة بالمرافق أو المصالح الأمريكية. وقد تمت الاستعدادات للهجوم. وسيقع الهجوم دون إنذار». وهذا ما حدث، ومع ذلك فإن كوندوليزا رايس مستشار الأمن القومى، تقول أنها لم تتوقع فى أى وقت أن يعنى ذلك شيئًا آخر أكثر من اختطاف طائرات.





مقالات الأعداد الآخرى
 
© وجهات نظر. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions