"الولايات المتحدة لم تكتف باستخدام المفتشين فى مهمات تجسسية، بل مارست ضغوطًا كى يقــــدم هــــــؤلاء على ممارســـات يرفضها الجانب العراقى من أجــــــل خلق وضع يبرر التدخل العسكرى المباشر".
رالف ايكيوس مسؤول عمليات التفتيش فى العراق (فاينانشيال تايمز 30/7/2002)
"كل ما يحدث فى العراق الآن ويعتبره الأمريكيون سببًا للحرب، كان يحدث قبل عام 1990 عندما كان صدام حسين أحد أصدقاء النظام الأمريكى الخلصاء". روبرت فيسك الإندبندنت سبتمبر 2002 "أوسلو انتهت..
نحن الآن نستكمل حرب الاستقلال". أريل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلى
هل تؤيد فرنسا اتخاذ قرار يتيح توجيه إنذار إلى إسرائيل من أجل احترام قرارات مجلس الأمن كما هى مستعدة أن تفعل تجاه العراق؟ سؤال إلى الناطق الرسمى للخارجية الفرنسية (مؤتمر صحفى ـ باريس 13/9/2002) تحت صورة الشيخ جابر الأحمد الصباح، وقف الجنرال تومى فرانكس قائد القيادة المركزية الأمريكية ليؤكد خلال مؤتمر صحافى عقده فى الكويت قبل أيام أن قواته "مستعدة لتنفيذ كل ما يطلب منها من مهمات"، فى إشارة إلى قرار ـ يبدو مؤكدا ـ قد يتخذه الرئيس بوش بضرب العراق. وموضحاً أن حجم التدريبات التى تجريها القوات الأمريكية فى الخليج هو "الأكبر على مدى 11 سنة"، أشار الجنرال الأمريكى إلى أنه سمع من المسؤولين الخليجيين الذين التقاهم ثناء بالغاً على خطاب بوش. على الناحية الأخرى من الكرة الأرضية، وبعد ساعات استوجبتها فروق التوقيت، كان الناطق باسم البيت الأبيض آرى فلايشر يقف مهندما بربطة عنق أنيقة، أمام الصحفيين الملولين فى البيت الأبيض، ليعلن أن الجنرال فرانكس سلم بوش خطط الحرب قبل أيام. وأن الرئيس طلب من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أن يطلب خيارات (مبدعة) من قادة الجيش الميدانيين. خارج القاعة المزدحمة بأكواب القهوة وعلب العلكة الفارغة، كانت شاشات التليفزيون بالبيوت الأمريكية مشغولة ـ ساعة الذروة ـ بمتابعة أخبار قضية الأم التى فضحها شريط فيديو وهى تضرب ابنتها (أربعة أعوام) داخل سيارة العائلة. بين ضجيج التصريحات والتهديدات، ومصطلحات الدبلوماسية الباردة المتلونة فى الاجتماع السنوى للأمم المتحدة، كان المشهد فى رام الله مختلفا ـ ومتوقعا ـ الدبابات تقصف مقر زعيم الفلسطينيين (الذين وعدهم بوش فى خطابه "العراقي" بدولة) وانفجار ضخم يتلوه تصاعد سحابات الغبار والدخان. ومكبرات الصوت تنذر من بالداخل بتفجير ماتبقى من المبنى على من فيه. ويختلط أزيز الدبابات المحاصرة برنين هواتف الرؤساء والزعماء بهتافات الفلسطينيين المحاصرين فى مخيماتهم ومدنهم.. وتأتى التطمينات، لتجد الصحف العربية ماتنشره: "الإسرائيليون أكدوا أنهم لن يقتلوا عرفات"!! ولكن، تنقل وكالات الأنباء الصورة: " يتقدم جندى إسرائيلى فى هدوء وينزع العلم الفلسطينى من سطح المبنى ويزرع مكانه علم إسرائيل". وينسى الجميع ـ ربما ـ أن أوسلو التى تم توقيع اتفاقها فى حديقة البيت الأبيض كانت "مشروع دولة"، وكان مبنى المقاطعة (المجمع الرئاسى للسلطة الفلسطينية فى رام الله / مقر عرفات)، رمز هذه الدولة / المشروع. لاخلاف تقريبا حول أن الإسرائيليين سينتهزون فرصة الدخان الكثيف الذى سينطلق من شاطئ الفرات ليتموا ما بدأه شارون وصرح به علنا "لاوجود لأوسلو". بل إن كتاب الأعمدة الإسرائيليين يطالبون الجيش بالانتهاء "مما بيده الآن" إذ يعتقد الدكتور يوسى أولمرت فى "يديعوت أحرونوت" 17/9/2002: أن "الساعة الأمريكية تدق ببطء مقارنة بالساعة الإسرائيلية".. ويطالب الكاتب الإسرائيلى بانتهاز الفرصة التى قد لاتعوض "فمركزية كونية كهذه تبدو وضعا غير طبيعى..إذ إن القوة الأمريكية هى شيء خارق"، مذكرا بأن الميل اليهودى إلى العزلة "قادنا على مر الأجيال إلى أخطاء مأساوية فى التعامل مع دول عظمى. لكننا نتواجد اليوم فى الجانب الصحيح للمتراس، إذ إننا حلفاء أعظم دولة فى العالم.. علينا الحفاظ على هذا الكنز بكل ثمن تقريبا..لكن يخطئ أولئك الذين يظنون بأن التحالف مع أمريكا يمنحنا حبلاً طويلاً دونما نهاية ومتسعا غير محدود من الوقت". انتهى كلام أولمرت.

البيت الأبيض 1993/9/13 |
الخلاف إذن داخل إسرائيل ـ إذا كان ثمة من خلاف ـ ينحصر فى الإجابة عن السؤال الآتى: هل نطلق طلقتنا "الأخيرة" الآن، أم ننتظر طلقة واشنطن "الأولي" على بغداد. تتعدد الخطط السرية.. وتتعدد التسريبات "المقصودة". وفى انتظار الخيارات "المبدعة"، يقف جورج دبليو بوش تحت الشعار التاريخى للأمم المتحدة (لاحظ) تحت الشعار التاريخى للأمم المتحدة مهددا المنظمة الدولية بأنه ربما اضطر للتصرف منفردا، ومعددا: "استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.. اجتاح أراضى جيرانه.. صادر الحريات المدنية و"قتل الألوف من مواطنيه". بعض من لائحة الاتهام الطويلة بحق السيد صدام والنظام العراقى. هكذا قال الرئيس الأمريكى. فماذا تقول روزنامة التاريخ؟

الأمم المتحدة 2002/9/12 |